التفسير الوسيط للواحدي - الواحدي - الصفحة ٥٥٠
الْحِسَابِ} [ص: ٢٦] قال عكرمة، والسدي: في الآية تقديم وتأخير على تقدير ولهم عذاب شديد يوم الحساب بما نسوا، أي: تركوا القضاء بالعدل.
وقال الزجاج: أي بتركهم العمل لذلك اليوم صاروا بمنزلة الناسين، وإن كانوا ينذرون ويذكرون.
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ {٢٧} أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ {٢٨} كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ {٢٩} } [ص: ٢٧-٢٩] {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلا} [ص: ٢٧] قال ابن عباس: لا للثواب والعقاب.
{ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} [ص: ٢٧] يعني أهل مكة، {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} [ص: ٢٧] هم الذين ظنوا أنهم خلقوا لغير شيء، وأنه لا قيامة ولا حساب، قال مقاتل: قال كفار قريش للمؤمنين: إنا نعطى في الآخرة من الخير ما تعطون.
فأنزل الله تعالى {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [ص: ٢٨] أي: صدقوا بي، وعملوا الصالحات عملوا بفرائضي، {كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ} [ص: ٢٨] بالمعاصي، {أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ} [ص: ٢٨] يريد به أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كالفجار وهم الكفار كقوله: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ} [الجاثية: ٢١] الآية، وقوله: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ} [القلم: ٣٥] : وهم الكفار لقوله: كتاب أي: