التفسير الوسيط للواحدي - الواحدي - الصفحة ٣٠١
لأنه ملك غير مملك، وكل ملك غيره فملكه مستعار، لأنه يملك ما ملكه الله، ثم وحد نفسه، فقال: {لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون: ١١٦] السرير الحسن، والكريم في صفة الجماد بمعنى الحسن.
ثم أوعد من أشرك به، فقال: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ {١١٧} وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ {١١٨} } [المؤمنون: ١١٧-١١٨] {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} [المؤمنون: ١١٧] أي: إلها لم ينزل بعبادته كتاب، ولا بعث بها رسول، {فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ} [المؤمنون: ١١٧] أي أن حساب عمله عند الله، فهو يجازيه بما يستحق، كما قال: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} [الغاشية: ٢٦] .
{إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [المؤمنون: ١١٧] لا يسعد من كذب وجحد.
ثم أمر رسوله أن يستغفر للمؤمنين، فقال: {وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} [المؤمنون: ١١٨] أي: أفضل رحمة من الذين يرحمون.