التفسير المنير للزحيلي - وهبة الزحيلي - الصفحة ٢٥٣
هذا بأنه لم يقل لنا الرواة: هل كان للميت ذو رحم، حتى يتم الدليل.
وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم فيما رواه الحاكم والبيهقي عن ابن عمر: «الولاء لحمة كلحمة النسب»
ونوقش هذا أيضا بأن التشبيه يقتضي مطلق الاستحقاق، ولكنه لا يدل على تقديمه على غيره.
٥- قال قوم: لا يجوز أن يسمّى النبي صلّى الله عليه وسلّم أبا لقوله تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ولكن يقال: مثل الأب للمؤمنين كما
قال صلّى الله عليه وسلّم فيما رواه أبو داود: «إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلّمكم» .
وقال القرطبي: والصحيح أنه يجوز أن يقال: إنه أب للمؤمنين، أي في الحرمة لا في النسب، وأما قوله تعالى:
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ فهو في النسب. وقرأ ابن عباس: «من أنفسهم، وهو أب لهم، وأزواجه أمهاتهم» وهي في مصحف أبيّ.
٦- لا مانع من الإحسان لغير الوارثين في الحياة، والوصية عند الموت لهم لقوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً أي إن ذلك جائز.
وقال محمد بن الحنفية: «إنها نزلت في جواز وصية المسلم لليهودي والنصراني» [١] أي أنه تجوز الوصية للقريب والوليّ وإن كان كافرا لأن الكافر ولي في النسب لا في الدين، فيوصى له بوصية. ويكون معنى الآية: وأولو الأرحام من المؤمنين والمهاجرين بعضهم أولى بميراث بعض، إلا إذا كان لكم أولياء من غيرهم، فيجوز أن توصوا إليهم.
٧- رسالات الأنبياء في الأصول العامة كأصول الاعتقاد والأخلاق واحدة، وهم متناصرون متعاونون فيما بينهم، ويكمّل بعضهم رسالة البعض الآخر لقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ... الآية، أي أخذنا عهدهم على الوفاء بما أوحي إليهم، وأن يبشر بعضهم ببعض، ويصدّق بعضهم بعضا، وذلك
[١] أحكام القرآن للجصاص: ٣/ ٣٥٥