إعراب القرآن الكريم وبيانه - الدرويش، محيي الدين - الصفحة ٣٧٥
لا يتسرب إليه الشك (وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) الواو عاطفة وإن واسمها واللام المزحلقة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر إنك.
لمحة تاريخية أدبية :
قلنا في مستهل هذه الآيات : إننا سنشير الى حادثة أدبية تاريخية تتعلق بيوشع خليفة موسى عليهما السلام ، وبرا بالوعد نقول : لما قاتل يوشع الجبارين كان اليوم يوم الجمعة ، فلما جنحت الشمس إلى المغيب خاف أن تغيب عنهم قبل أن يفرغ منهم ويدخل السبت فلا يحلّ له قتالهم ، فدعا الله تعالى فردّ له الشمس حتى فرغ من قتالهم ، وقد انتهز أبو تمّام الطائي هذه الرواية الشعرية المجنّحة فصاغ منها معنى مبتكرا في الشعر يسمى التلميح ، وهو أن يشير الشاعر في بيته أو الناثر في كتابته الى قصة معلومة على جهة التمثيل ، وأحسنه فقال :
|
لحقنا بأخراهم وقد حوّم الهوى |
قلوبا عهدنا طيرها وهي وقّع |
|
|
فردّت علينا الشّمس والليل راغم |
بشمس لها من جانب الخدر مطلع |
|
|
نضا ضوءها صبغ الدّجنّة وانطوى |
لبهجتها ثوب السماء المجزّع |