جمهره خطب العرب في عصور العربيه الزاهره - أحمد زكي صفوت - الصفحة ٢٤٩
١٩- كلمات حكيمة للأعراب:
قيل لأعرابي: ما لك لا تشرب النَّبِيذ؟ قال: "لثلاث خلال فيه: لأنه متلف للمال، مذهب للعقل، مسقط للمروءة".
وقال أعرابي: "الدراهم مَيَاسِم١، تسم حمدا وذما، فمن حبسها كان لها، ومن أنفقها كانت له، وما كل مَنْ أُعْطِي مالا أُعْطِي حمدا، ولا كل عديم ذميم".
وقال أعرابي لأخ له: "يا أخي إن مالك إن لم يكن لك كنت له، وإن لم تُفْنِه أفناك، فكُلْه قبل أن يأكلك".
وقال أعرابي: "إن الموفَّق من ترك أرفق الحالات به، لِأَصْلَحِهَا لدينه، نظرا لنفسه، إذا لم تنظر نفسه لها".
وقال أعرابي: "أن الله مُخِلف ما أتلف الناس، والدهر مُتْلِف ما أخلفوا، وكم من ميتة عليها طلب الحياة، وكم من حياة سببها التعرض للموت".
وقال أعرابي: "إن الآمال قطعت أعناق الرِّّجال، كالَّسرَاب غَرَّ من رآه، وأخلَفَ من رجاه".
وقال أعرابي لصاحب له: "أصحب من يتناسى معروفه عليك، ويتذكر حقوقك عليه".
وقال أعرابي: "لا تسأل من يفرُّ من أن تسأله، ولكن سَلْ من أمرك أن تسأله، وهو الله تعالى".
وقال أعرابي: "ما بقاء عُمْرٍ تقطعه الساعات، وسلامة بدن معَرَّض للآفات؟ ولقد عجبت من المؤمن! كيف يكره الموت؟ وهو يَنْقُله إلى الثواب الذي أحيا له ليله وأظمأ له نهاره".
١ مياسم جمع ميسم بالكسر: وهو المكواة.