جمهره خطب العرب في عصور العربيه الزاهره - أحمد زكي صفوت - الصفحة ٢٧٤
أذلاله١، وايم الله إن لي فيكم لصرعى كثيرة؛ فليحذر كل امرئ منكم أن يكون من صرعاي".
فقام إليه عبد الله بن الأهتم فقال: "أشهد أيها الأمير لقد أوتيت الحكمة وفصل الخطاب"، فقال له: "كذبت ذاك نبي الله داود صلوات الله عليه؛ فقام الأحنف بن قيس، فقال: "إنما الثناء بعد البلاء، والحمد بعد العطاء، وإنا لن نثني حتى نبتلى" فقال له زياد: صدقت، فقام أبو بلال مرداس٢ بن أدية وهو يهمس ويقول: أنبأنا الله بغير ما قلت. قال الله تعالى: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى، أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} وأنت تزعم أنك تأخذ البريء بالسقيم، والمطيع بالعاصي والمقبل بالمدبر، فسمعها زياد، فقال: "إنا لا نبلغ ما نريد فيك وفي أصحابك حتى نخوض إليكم الباطل خوضًا".
"البيان والتبيين ٢: ٢٩، والعقد الفريد ٢: ١٥٠، وصبح الأعشى ١: ٢١٦، وتاريخ الطبري ٦: ١٢٤، والكامل لابن الأثير ٣: ٢٢٦، وشرح ابن أبي الحديد م٤: ص٥٧، وعيون الأخبار م٢: ص٢٤١، وذيل الأمالي ١٨٨".
١ أي وجوهه وطرقه جمع ذل بالكسر. وذل الطريق: محجته، وأمور الله جارية على أذلالها أي مجاريها.
٢ وهو من رؤساء الخوارج.