بدر شاكر السياب دراسه في حياته وشعره - إحسان عباس - الصفحة ٢٦٩
بالأمس وارى قومك الآلهة
ولكنه سرعان ما يرى فيها " نفحة من عالم الآلهة " ويريدها أن ترفع أوراس إلى السماء " حتى نمس الله حتى نثور ".
أما الفئة الثالثة فهي جماعة المغلوبين والمستسلمين إلى سبات عميق، وهؤلاء هم جميع الشعوب العربية التي يصفها بقوله:
إنا هنا كوم من الأعظم ... لم يبق فينا من مسيل الدم ... شيء نروي منه قلب الحياة ... إنا هنا موتى حفاة عراة [١] ... هم سكان " وهران " التي لا تثور؟ وبما أن هؤلاء موتى، لهذا مات محمد فيهم كما اندثرت معاني الألوهية بينهم:
فنحن جميعنا أموات
انا ومحمد والله
وهذا قبرنا: أنقاض مئذنة معفرة
عليها يكتب اسم محمد والله
على كسر مبعثرة من الآجر والفخار [٢]
وحينما كان الناس ضعفاء مغلوبين باكين كان زمزهم الالهي على شاكلتهم. ولهذا، كان في الريف يحمل راية الثوار، أما في يافا فقد رآه القوم " يبكي في بقايا دار ":
وأبصرناه يهبط أرضنا يوما من السحب
[١] أنشودة المطر: ٧٧.
[٢] المصدر السابق: ٨٣.