بدر شاكر السياب دراسه في حياته وشعره - إحسان عباس - الصفحة ٢٦٨
من مثل دينية. وتفسيرا لهذا الأمر الذي يبدو محيرا أقول ان الناس الذين يتحدث عنهم الشاعر في هذه الفترة ينقسمون في ثلاث فئات (لا في فئتين قوية وضعيفة) : فئة الغزاة الذين يؤمنون بآلهة جديدة تحمل أسماء " نضار " و " فحم " و " حديد " وما اشبه، وهم الذين يؤلهون قوتهم تحت أسماء ترمز إلى تلك القوة، وهؤلاء هم الذين يسلطون " طائر الحديد " ليرمي الحضارة بحجارة من سجيل، وقد سمعوا أحياناً " التتر " وأحيانا أخرى " الصليبيين " وهم يعودون في تاريخ الإنسانية تحت أسماء مختلفة، وقد ظهروا في المغرب العربي يحطمون ويقتلون، كما تدفقوا تحت اسم " الصهيونية " إلى المشرق العربي كطوفان من الظلام:
وانجرف المسيح مع العباب
كان المسيح بجنبه الدامي ومئزره العتيق
يسد ما حفرته ألسنة الكلاب
فاجتاحه الطوفان حتى ليس ينزف منه جنب أو جبين [١]
والفئة الثانية هم الثائرون الذين ما يزال إلههم فيهم يحمل في مقدمتهم راية الثورة، - إلههم العربي رمز الحياة والقوة - وتحطم على أيدي أولئك الثوار ما عداه من آلهة كانت تعبد لأنها ترجى أو تخشى:
وجاء عصر سار فيه الإله ... عريان يدمى كي يروي الحياة ... واليوم ولى محفل الآلهة [٢] ... وتحطمت التيجان، وبدا الانطلاق يهز الشعوب من رقدتها، ولهذا نسمع الشاعر يقول في خطابه لجميله بوحيرد:
[١] أنشودة المطر: ٦١.
[٢] المصدر السابق: ٧٣.