الشعر والشعراء - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٣٩٩
بعض ما امتدحه به، فأنشده [١] :
وركب كأنّ الرّيح تطلب منهم ... لها سلبا، من جذبها بالعصائب
سروا يركبون الرّيح وهى تلفّهم ... إلى شعب الأكوار ذات الحقائب
إذا استوضحوا نارا يقولون: ليتها ... وقد خصرت أيديهم، نار غالب [٢]
فغضب سليمان، فأقبل على نصيب فقال: أنشد مولاك يا نصيب، فأنشده:
أقول لركب صادرين لقيتهم ... قفا ذات أوشال ومولاك قارب [٣]
قفوا خبّرونى عن سليمان إنّنى ... لمعروفه من أهّل ودّان طالب [٤]
فعاجوا فأثنوا بالّذى أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
فقال له سليمان: أحسنت، وأمر له بصلة، ولم يصل الفرزدق، فخرج الفرزدق وهو يقول:
وخير الشّعر أكرمه رجالا ... وشرّ الشّعر ما قال العبيد
وفيه يقول:
إذا اعتاص القريض عليك فامدح ... أمير المؤمنين تجد مقالا
أتتك بنا قلاص يعملات ... وضعن مدائحا وحملن مالا [٥]
٦٩٣* ودخل الأقيشر [٦] على عبد الملك بن مروان وعنده قوم، فتذاكروا
[١] من أبيات ستة فى ديوانه ٣٠- ٣١.
[٢] خضرت: بردت، يقال «خصر الرجل» إذا آلمه البرد فى أطرافه.
[٣] ذات أوشال: موضع بين الحجاز والشأم، نص عليه البكرى فى معجم ما استعجم ١:
٢١٢ وذكر البيت. وقفاه: خلفه. والأبيات فى الأمالى ١: ٩٤ ومعجم البلدان ٨:
٤٠٥ ولكنه لم يذكر «ذات أو شال» فى موضعها.
[٤] ودان، بفتح الواو: قربة بين مكة والمدينة قريبة من الجحفة.
[٥] اليعملة: الناقة النجيبة السريعة المطبوعة على العمل.
[٦] ستأتى ترجمته ٣٥٢ ل.