البلاغه العربيه - الميداني، عبد الرحمن حبنكة - الصفحة ٤٢٥
أي: أولئكَ المنافقون البعداء عن مهابط الرحمة إلى جهة الدَّرْك الأسْفلِ من النّار الذين لعنهم الله بسبب نفاقهم فأصَمَّهُمْ وأعْمَى أبصارهم.
***
الداعي السادس: إرادة تَحْقِيرِ المتحدَّثِ عنه بتعريفه باسم الإِشارة.
الامثلة:
* قول الله عزَّ وجلَّ من سورة (الأنبياء/ ٢١ مصحف/ ٧٣ نزول) حول مقالة الذين كفروا بشأن رسول الله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
{وَإِذَا رَآكَ الذين كفروا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أهاذا الذي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرحمان هُمْ كَافِرُونَ} [الآية: ٢٦] .
من الظاهر في عبارة الذين كفروا: [أَهَذَا الّذِي يَذْكُرُ آلِهَتكُمْ] أنّهم يريدون التحقير باستعمال اسم الإِشارة "هذا" مع الاستفهام الذي يراد منه الاستصغار والتحقير أيضاً.
* وقول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الشعراء/ ٢٦ مصحف/ ٤٧ نزول) في حكاية قول فرعون يحرّض جيشه الذي جمَّعَه لملاحقة موسى عليه السلام ومعه بنو إسرائيل خارجين من مصر في اتجاه سيناء:
{فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِي المدآئن حَاشِرِينَ * إِنَّ هاؤلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ} [الآيات: ٥٣ - ٥٦] .
فحقَّرَ فِرْعَوْنُ بَنِي إسْرَائيل وقَلَّلَ من شأنهم بقوله "إِنَّ هَؤلاَءِ" وفصّل كلامه بقوله: "لَشِرْذِمِةٌ قَلِيلُون".
الشِّرْذِمَةُ: الجماعة القليلة، وجمعُ "شِرْذِمَة" شَرَاذِم.
***