تداخل الاصول اللغويه واثره في بناء المعجم - الصاعدي، عبد الرزاق بن فراج - الصفحة ٦٢٦
ومن تداخل الأصلين ممّا ثانيه نونٌ ما وقع في (العَنْدَلِيب) ١ وهو: طائرٌ أصغر من العصفور، يصوّت ألواناً، يقال: إنّه البُلْبُل، وهو يحتمل الأصلين:
فذهب سيبويه إلى أنّه خماسيٌّ على زنة (فُعْلَلِيل) كـ (خَنْدَرِيسٍ) ٢ وعلى ذلك - أيضاً - ابنُ السَّرَّاج٣، وابن سِيدَه٤، والزَّمخشريّ٥.
وذهب الأزهريّ إلى أنّه رباعيٌّ، من (ع ن د ل) ثُمَّ مُدَّ بياءٍ، وكُسِعَ بلامٍ مكرّرةٍ، فقالوا: (عَنْدَلِيلٌ) فقلبت اللاّم باءً٦. وكان الأزهريّ يستدلّ لمذهبه بظهور اللاّم على أصلها في قول الشّاعر:
والعَنْدَلِيلُ إذا زَقَا فِي جَنَّةٍ ... خَيْرٌ وأَحْسَنُ مِنْ زُقَاءِ الدُّخَّل٧
ولكلٍّ من الرّايين ما يؤيّده، والرّاجح أنّه خماسيٌّ؛ فليس في مادّة (عندل) ما يدلّ على معناه، أمّا قولهم: يُعَنْدِلُ البلبل، أي: يصوّت، وعَنْدَلَ الهُدْهُدُ، فليس فيه دليلٌ قاطعٌ؛ أنّه يحتمل أن يكون مشتقّاً من
١ ليس التّداخل في هذه الكلمة بسبب النّون الثّانية، وإنما ذكر –هنا- لدخوله تحت عنوان المبحث.
٢ ينظر: الكتاب ٤/٣٠٣.
٣ ينظر: الأصول ٣/٢٢٢.
٤ ينظر: المحكم ٢/٢٣٠.
٥ ينظر: أساس البلاغة (عندلب) ٣١٤.
٦ ينظر: التّهذيب ٣/٣٥٢.
٧ ينظر: التّهذيب ٣/٣٥٢، واللّسان (عندل) ١١/٤٨٠.