مثير الغرام الساكن الي اشرف الاماكن - ط دار الحديث - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٠
بَابٌ أَسْوَاقُ الْعَرَبِ الَّتِي كَانَتْ تُقَامُ فِي الْمَوْسِمِ
كَانَ لِلْعَرَبِ أَسْوَاقٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَعْظَمُهَا وَأَكْثَرُهَا جَمْعًا سُوقُ عُكَاظٍ، وَكَانَ كِسْرَى يَبْعَثُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ بِالسَّيْفِ الْقَاطِعِ، وَالْفَرَسِ الرَّائِعِ، وَالْحُلَّةِ الْفَاخِرَةِ، فَتُعْرَضُ فِي ذَلِكَ السُّوقِ، وَيُنَادِي مُنَادِيهِ: إِنَّ هَذَا بَعَثَهُ الْمَلِكُ إِلَى سَيِّدِ الْعَرَبِ، فَلا يَأْخُذُهُ إِلا مِنْ أَذْعَنَتْ لَهُ الْعَرَبُ بِالسُّؤْدُدِ، فَكَانَ آخِرُ مَنْ أَخَذَهُ بِعُكَاظٍ: حَرْبُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَكَانَ كِسْرَى يُرِيدُ بِذَلِكَ مَعْرِفَةَ سَادَاتِهِمْ، لِيَعْتَمِدَ عَلَيْهِمْ فِي أُمُورِ الْحَرْبِ، فَيَكُونُونَ عَوْنًا لَهُ عَلَى إِعْزَازِ مُلْكِهِ، وَحِمَايَتِهِ مِنَ الْعَرَبِ، وَكَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ مِنْ سُوقِ عُكَاظٍ إِلَى سُوقِ ذِي الْمَجَازِ، وَبَيْنَهُمَا قُرْبٌ، فَيُقِيمُونَ بِهِ إِلَى آخَرِ التَّرْوِيَةِ.