مثير الغرام الساكن الي اشرف الاماكن - ط دار الحديث - ابن الجوزي - الصفحة ٣٧١
أَبْوَابٌ ذِكْرُ كُبَرَاءِ الْحَجِّ وَسَادَاتِهِمْ
بَابٌ ذِكْرُ حَجِّ الْمَلائِكَةِ
جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَلائِكَةَ لَقَتْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ حَجِّهِ، فَقَالُوا: لَقَدْ حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ.
قَالَ: فَمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ حَوْلَهُ؟ قَالُوا: كُنَّا نَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ.
فَكَانَ آدَمُ يَقُولُهَا فِي طَوَافِهِ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ حَمْرَاءُ قَدْ عَلاهَا الْغُبَارُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا هَذَا الْغُبَارُ الَّذِي أَرَى؟» قَالَ: إِنِّي زرْتُ الْبَيْتَ فَازْدَحَمَتِ الْمَلائِكَةُ عَلَى الرُّكْنِ، فَهَذَا الْغُبَارُ مِمَّا تُثِيرُ بِأَجْنِحَتِهَا.
وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: بَلَغَنِي أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مَلَكًا لِبَعْضِ أُمُورِهِ فِي الأَرْضِ، اسْتَأْذَنَهُ ذَلِكَ الْمَلَكُ فِي الطَّوَافِ بِبَيْتِهِ، فَهَبَطَ ذَلِكَ الْمَلَكُ مُهِلا.
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الأُولَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَلَكٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى الأَرْضِ إِلا أَمَرَهُ بِزِيَارَةِ الْبَيْتِ، فَيَنْقَضُّ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ مُلَبِّيًا حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ، ثُمَّ يَطُوفُ سَبْعًا بِالْبَيْتِ، وَيَرْكَعُ فِي جَوْفِهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَصْعَدُ.