مثير الغرام الساكن الي اشرف الاماكن - ط دار الحديث - ابن الجوزي - الصفحة ٣٤٤
بَابُ ذِكْرِ أَمَاكِنَ بِمَكَّةَ يُسْتَحَبُّ فِيهَا الصَّلاةُ وَالدُّعَاءُ وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا
الْمَكَانُ الأَوَّلُ: الْبَيْتُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَدْ أَخَذَهُ حِينَ هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَزَلْ بِيَدِهِ وَوَلَدِهِ حَتَّى بَاعُوهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ أَخِي الْحَجَّاجِ، فَأَدْخَلَهُ فِي دَارِهِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: الْبَيْضَاءُ، وَتُعْرَفُ الْيَوْمَ بِدَارِ ابْنِ يُوسُفَ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الْبَيْتُ فِي الدَّارِ حَتَّى حَجَّتِ الْخَيْزُرَانُ، جَارِيَةُ الْمَهْدِيِّ، فَجَعَلَتْهُ مَسْجِدًا يُصَلَّى فِيهِ، وَأَخْرَجَتْهُ مِنَ الدَّارِ إِلَى الزُّقَاقِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: زُقَاقُ الْمَوْلِدِ.
الْمَكَانُ الثَّانِي: مَنْزِلُ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَهُوَ الْبَيْتُ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِيهِ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ، وَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقِيمًا بِهِ حَتَّى هَاجَرَ، فَأَخَذَهُ عَقِيلٌ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ مُعَاوِيَةُ وَهُوَ خَلِيفَةٌ، فَجَعَلَهُ مَسْجِدًا يُصَلَّى فِيهِ، وَبَنَاهُ، وَفَتَحَ فِيهِ مُعَاوِيَةُ بَابًا مِنْ دَارِ أَبِي سُفْيَانَ، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي قَالَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ» .
الْمَكَانُ الثَّالِثُ: مَسْجِدٌ فِي دَارِ الأَرْقَمِ بن الأرقم، وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: دَارُ الْخَيْزُرَانُ، كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَتِرًا فِيهِ فِي بِدَايَةِ الإِسْلامِ.
الْمَكَانُ الرَّابِعُ: مَسْجِدٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الرَّدْمِ، عِنْدَ بِئْرِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، يُقَالُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِيهِ.