آثار البلاد وأخبار العباد - زكريّا بن محمّد بن محمود القزويني - الصفحة ٤٨٦ - الاقليم الرابع
أسدا من صخر ونصبه طلسما للبرد وبنى مدينة همذان.
وقال غيره : إنّه من عمل بليناس صاحب الطلسمات حين طلبه قباذ ليطلسم بلاده ، وكان الفارس يغرق في الثلج بهمذان ، فلمّا عمل هذا الأسد قلّ ثلجها.
وقالوا : عمل على يمين الأسد طلسما للحيّات فقلّت ، وآخر للعقارب فنقصت ، وآخر للبراغيث فهي قليلة بها جدّا ؛ قال ابن حاجب يذكر الأسد :
|
ألا أيّها اللّيث الطّويل مقامه |
على نوب الأيّام والحدثان |
|
|
أقمت فما تنوي البراح بحيلة |
كأنّك بوّاب على همذان |
|
|
أراك على الأيّام تزداد جدّة |
كأنّك منها آخذ بأمان |
|
|
أقبلك كان الدّهر أم كنت قبله |
فنعلم أم ربّيتما بلبان؟ |
|
|
بقيت فما تفنى وآمنت عالما |
سطا بهم موت بكلّ مكان |
|
|
فلو كنت ذا نطق جلست محدّثا |
تحدّثنا عن أهل كلّ زمان |
|
|
ولو كنت ذا روح تطالب مأكلا |
لأفنيت أكلا سائر الحيوان |
|
|
أحبّبت شرّ الموت أم أنت منظر |
وإبليس حتى يبعث الثّقلان؟ |
|
|
فلا هرما تخشى ولا الموت تتّقي |
بمضرب سيف أو شباة سنان |
وحكي انّه لمّا كان سنة تسع عشرة وثلاثمائة ، عصى أهل همذان على مرداويج الديلمي ، وكان صاحب الجبال ، فدخل همذان ونهبها ، وسأل عن الأسد فقيل : انّه طلسم لدفع الآفات عن المدينة. فأراد حمله إلى الري فلم يتمكّن من ذلك ، فأمر بكسر يديه بالفطّيس. وقيل : إنّما كسر يديه لأن الدوابّ كانت تنفر منه.
وحكي أن المكتفي بالله نظر إليه فاستحسنه ، فأمر بنقله على عجلة تجرّها الفيلة إلى بغداد ، فهمّ عامل البلد بذلك ، فاجتمع وجوه تلك البلاد وقالوا :هذا طلسم لبلدنا من آفات كثيرة. فكتب العامل بذلك إلى الخليفة وصعب عليه بعثه فعفا عنهم.