آثار البلاد وأخبار العباد - زكريّا بن محمّد بن محمود القزويني - الصفحة ٤١٨ - الاقليم الرابع
المواضع المقصودة بالبطالة والآن خراب ، لم يبق بها إلّا قباب يسمّونها قباب أبي نواس ؛ قال أبو نواس :
|
قالوا : تنسّك بعد الحجّ؟ قلت لهم : |
أرجو الإله وأخشى طيزنابادا |
|
|
أخشى قضيّب كرم أن ينازعني |
رأس الحطام إذا أسرعت إعدادا |
|
|
فإن سلمت ، وما نفسي على ثقة |
من السّلامة ، لم أسلم ببغدادا! |
وقال محمّد بن عبد الله : قدمت من مكّة فلمّا صرت إلى طيزناباد ذكرت قول أبي نواس :
|
بطيزناباد كرم ما مررت به |
إلّا تعجّبت ممّن يشرب الماء |
فهتف هاتف أسمع صوته ولا أراه :
|
وفي الجحيم حميم ما تجرعه |
خلق فأبقى له في البطن أمعاء! |
عانة
بليدة بين هيت والرقّة ، يطوف بها خليج من الفرات. وهي كثيرة الأشجار والثمار والكروم ، ولها قلعة حصينة ، ولكثرة كرومها تنسب العرب إليها الخمر.
وأهل بغداد إذا شاهدوا ظلما قالوا : الخليفة إذا في عانة! لأن البساسيري استولى على بغداد وحمل التائم بأمر الله إلى عانة ، وخطب باسم خلفاء مصر سنة ، فجاء السلطان طغرلبك السلجوقي في سنة أربعين وأربعمائة وحارب البساسيري وقتله ، وجاء بالخليفة من عانة وردّه إلى مقرّه ومشى قدام مهده راجلا حتى خاطبه الخليفة بنفسه وقال : اركب يا ركن الدين! وهو أوّل سلاطين السلجوقية وأرفعهم قدرا ، وهو الذي انتزع الملك من سلاطين بني سبكتكين.