آثار البلاد وأخبار العباد - زكريّا بن محمّد بن محمود القزويني - الصفحة ٩٣ - الاقليم الثاني
عرفوا شدّة جأشه وقوّة جنانه ، وهو يقول :
|
ألا من مبلغ فتيان فهم |
بما لاقيت عند رحا بطان |
|
|
فإني قد لقيت الغول تهوي |
بسهب كالصّحيفة صحصحان |
|
|
فقلت لها : كلانا نضو دهر |
أخو سفر فخلّي لي مكاني |
|
|
فشدّت شدّة نحوي فأهوى |
لها كفّي بمصقول يمان |
|
|
فأضربها بلا دهش فخرّت |
صريعا لليدين وللجران |
|
|
فقالت : عد! فقلت لها : رويدا |
مكانك إنّني ثبت الجنان |
|
|
فلم أنفكّ متّكئا لديها |
لأنظر مصبحا ماذا أتاني |
|
|
إذا عينان في رأس قبيح |
كرأس الهرّ مشقوق اللّسان |
|
|
وساقا مخدج وشواة كلب |
وثوب من عباء أو شنان |
زغر
قرية بينها وبين بيت المقدس ثلاثة أيّام في طرف البحيرة المنتنة ، وزغر اسم بنت لوط ، عليه السلام ، نزلت بهذه القرية فسميّت باسمها ، وهي في واد وخم رديّ في أشأم بقعة ، يسكنها أهلها بحبّ الوطن ، ويهيج بهم الوباء في بعض الأعوام فيفني جلّهم.
بها عين زغر وهي العين التي ذكر أنّها تغور في آخر الزمان ، وغورها من اشراط الساعة ، جاء ذكرها في حديث الجسّاسة ؛ قال البشّاري : زغر قتّالة للغرباء ، من أبطأ عليه ملك الموت فليرحل إليها ، فإنّه يجده بها قاعدا بالرصد ، وأهلها سودان غلاظ ، ماؤها حميم وهواؤها جحيم ، إلّا أنّها البصرة الصغرى والمتجر المربح ، وهي من بقيّة مدائن قوم لوط ، وإنّما نجت لأن أهلها لم يكونوا آتين بالفاحشة.