وفيات الأعيان - ابن خلكان - الصفحة ٢٤٦
سره [١] ملكه وكثرة ما يملك والبحر معرض والسدير ... فارعوى قلبه فقال: وما غبطة حي إلى الممات يصير ... ثم بعد الفلاح والملك والأمة وارتهم هناك القبور ... ثم صاروا كأنهم ورقٌ جف فألوت به الصبا والدبور ... قلت: وهذه الأبيات تحتاج إلى تفسير طويل [٢] . ولو شرعت فيه لطال الكلام وخرجنا عن المقصود، فإن أكثرها يتعلق بالتاريخ، وفيها شيء يتعلق بالأدب، فاقتصرت على الإتيان بالغرض [٣] وتركت الباقي خوفاً من الإطالة، فلعل الشرح يدخل في أربع خمس كراريس، وليس هذا موضعه.
وروى محمد بن سلام الجمحي عن يونس أنه قال: ما بكت العرب على شيء في أشعارها كبكائها على الشباب، وما بلغت كنهه، فاتبع هذا الكلام منصور النمري [٤] فقال من جملة قصيدة طويلة يمدح بها هارون الرشيد بيتاً وهو [٥] :
ما كنت أوفي شبابي كنه غرته ... حتى انقضى فإذا الدنيا له تبع وقال يونس: تقول العرب: فرقة الأحباب سقم الألباب، وأنشد:
شيئان لو بكت الدماء عليهما ... عيناي حتى يؤذنا بذهاب
لم يبلغا المعشار من حقيهما ... شرخ الشباب وفرقة الأحباب وقال يونس: لم يقل لبيد في الإسلام سوى بيت واحد وهو:
[١] س: غره.
[٢] طويل: سقطت من س.
[٣] س: الأبيات بالعرض.
[٤] هو أبو الفضل منصور بن سلمة بن الزبرقان من رأس العين، وهو من فحولة المحدثين (انظر طبقات ابن المعتز: ٢٤٢ وتاريخ بغداد ١٣: ٦٥ والأغاني ١٣: ١٤٠) وقد مر ذكره في ترجمة يزيد بن مزيد ٦: ٣٤٠.
[٥] ورد البيت في طبقات ابن المعتز: ٢٤٥، وهو من قصيدة مطلعها:
ما تنقضي حسرة مني ولا جزع ... إذا ذكرت شباباً ليس يرتجع