وفيات الأعيان - ابن خلكان - الصفحة ١٦
فكأن أبا تمام يقول: إن كان مسعود قد رجع عن ذلك المذهب وصار يبكي على الطلول فلست منه، وهذا أبلغ في التبري منه مما إذا كان هذا شأنه، فصار كقول القائل: إن كان حاتم قد بخل أو السموأل قد غدر فلست منهما، وهذا أبلغ من قوله: إن كان البخيل قد بخل والغادر قد غدر فلست منهما، وهذا حاصل ما قاله الآمدي، وإن كان بغير هذه العبارة [١] .
وأخبار ذي الرمة كثيرة، والاختصار أولى. وكانت وفاته سنة سبع عشرة ومائة، رحمه الله تعالى، ولما حضرته الوفاة قال: أنا ابن نصف الهرم، أنا ابن أربعين سنة، وأنشد [٢] :
يا قابض الروح عن نفسي إذا احتضرت ... وغافر الذنب زحزحني عن النار وغافر الذنب زحزحني عن النار ... وإنما قيل له ذو الرمة بقوله في الوتد [٣] :
أشعث باقي رمة التقليد ... والرمة - بضم الراء - الحبل البالي، وبكسرها العظم البالي.
وقال أبو عمرو بن العلاء: ختم الشعر بذي الرمة والرجز برؤبة بن العجاج [٤] ، فقيل له: إن رؤبة حي، فقال: نعم، ولكن ذهب شعره كما ذهب مطعمه وملبسه ومنكحه، فقيل له: فهؤلاء الآخرون فقال: مرقعون مهدمون، إنما هم كل على غيرهم [٥] .
[١] قد وردت صورة من هذا الخبر ومعها نقل عن الآمدي في ترجمة أبي تمام (٢: ١١) مختلف عن المثبت هنا، والذي أورده هنا رغم أنه منقول بالمعنى أقرب إلى ما جاء في الموازنة؛ قلت: والذي ذكر في ترجمة أبي تمام هنالك من زيادات بعض النسخ وليس هناك ما يدل على أن له وجوداً في مسودة المؤلف.
[٢] ملحقات الديوان: ٦٦٧.
[٣] الديوان: ١٥٥.
[٤] في المختار: افتتح الشعر بامرئ القيس وختم بذي الرمة؛ وهنا تنتهي الترجمة في م.
[٥] عند هذا الحد ينتهي القسم الأول الموجود من مسودة المؤلف، وبه تنتهي الترجمة في بر والنسخ الأخرى ما عدا ر.