وفيات الأعيان - ابن خلكان - الصفحة ٣٧٦
إذا أمنت قلوب الناس خافت ... عليك خفي الحاظ العيون
فكيف وأنت دنياي ولولا ... عقاب الله فيك لقلت ديني ومن شعره أيضا:
أضمروا لي ودا ولا تظهروه ... يهده منكم إلي الضمير
ما أبالي إذا بلغت رضاكم ... في هواكم لأي حال أصير وله أيضا:
ألا من لركب فرق الدهر شملهم ... فمن منجد نائي المحل متهم
كأن الردى خاف الردى في اجتماعهم ... فقسمهم في الأرض كل مقسم وله أيضا:
ولنا من أبي الربيع ربيع ... ترتعيه هوامل الآمال
أبدا يذكر العدات وينسى ... ماله عندنا من الإفضال وله أيضا:
أحين علمت أنك نور عيني ... وأني لا أرى حتى أراكا
جعلت كغيب شخصك عن عياني ... يغيب كل مخلوق سواكا وذكر له مقاطيع مثيرة غير هذه، ثم قال: وشعر أبي عبد الله - يعني القزاز المذكور - أحسن مما ذكرت، لكني لم أتمكن من روايته، وقد شرطت في هذا الكتاب أن كل ماجئت به من الأشعار على غير جهة الاختيار.
وكانت وفاته بالحضرة سنة اثنتي عشرة [١] وأربعمائة، وقد قارب السبعين، رحمه الله تعالى؛ والمراد بالحضرة القيروان، فإنها كانت دار المملكة يوم ذاك.
والقزاز: بفتح القاف وزايين بينهما ألف والأولى منهما مشدودة، هذه النسبة إلى عمل القز وبيعه، وقد اشتهر به جماعة.
[١] ق: سنة إحدى أو اثنتي عشرة.