وفيات الأعيان - ابن خلكان - الصفحة ٧٧
٢٩ - (١)
النسائي
أبو عبد الرحمن أحمد بن علي بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر النسائي، الحافظ؛ كان إمام أهل عصره في الحديث، وله كتاب السنن، وسكن بمصر وانتشرت [٢] بها تصانيفه، وأخذ عنه الناس.
قال محمد بن إسحاق الأصبهاني: سمعت مشايخنا بمصر يقولون: إن أبا عبد الرحمن فارق مصر في آخر عمره، وخرج إلى دمشق، فسئل عن معاوية وماروي من فضائله، فقال: أما يرضى معاوية أن يخرج [٣] رأساً برأس، حتى يفضل وفي رواية أخرى: ما أعرف له فضيلة إلا لا أشبع الله بطنك. وكان يتشيع، فمازالوا يدفعون في حضنه حتى أخرجوه من المسجد، وفي روية أخرى: يدفعون في خصييه وداسوه، ثم حمل إلى الرملة فمات بها.
وقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني: لما امتحن النسائي بدمشق، قال: احملوني إلى مكة، فحمل إليها فتوفي بها، وهو مدفون بين الصفا والمروة. وكانت وفاته في شعبان من سنة ثلاث وثلثمائة.
وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني: لما داسوه بدمشق مات بسبب ذلك الدوس، وهو منقول، قال: وكان قد صنف كتاب الخصائص في فضل علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأهل البيت، وأكثر رواياته فيه عن أحمد بن حنبل، رحمه الله تعالى. فقيل له: ألا تصنف كتاباً في فضائل الصحابة رضي
(١) ترجمة النسائي في طبقات السبكي ٢: ٨٣ وتذكرة الحفاظ: ٦٩٨ (وسماه أحمد بن شعيب ابن علي) والشذرات ٢: ٢٣٩ والعبر ٢: ١٢٣.
[٢] ج: واشتهرت.
[٣] أ: يروح.