وفيات الأعيان - ابن خلكان - الصفحة ٣٢٢
والنسيب[١] [١] قوله:
إن العيون التي في طرفها حور [٢] ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به ... وهن أضعف خلق الله أركانا [٣] وحكى أبو عبيدة معمر بن المثنى - الآتي ذكره إن شاء اله تعالى - قال:
التقى جرير والفرزدق بمنى وهما حاجان، فقال الفرزدق لجرير:
فإنك لاقٍ بالمشاعر [٤] من منى ... فخاراً فخبرني بمن أنت فاخر فقال له جرير: لبيك اللهم لبيك! قال أبو عبيدة: فكان أصحابنا يستحسنون هذا الجواب من جرير ويعجبون [٥] به (٣٣) *.
وحكى أبو عبيدة أيضاً: خرج جرير والفرزدق مرتدفين على ناقة إلى هشام ابن عبد الملك الأموي، وهو يومئذ بالرصافة، فنزل جرير لقضاء حاجته، فجعلت الناقة تتلفت فضربها الفرزدق وقال:
إلام تلفتين وأنت تحتي ... وخير الناس كلهم أمامي
متى تردي الرصافة تستريحي ... من التهجير والدبر الدوامي ثم قال: الآن يجيئني جرير فأنشده هذين البيتين فيقول:
تلفت أنها تحت ابن قينٍ ... إلى الكيرين والفاس الكهام
متى ترد الرصافة تخز فيها ... كخزيك في المواسم كل عام قال: فجاء جرير والفرزدق يضحك، فقال: ما يضحكك يا أبا فراس فأنشده البيتين الأولين، فأنشده جرير البيتين الآخرين، فقال الفرزدق: والله
[١] د هـ: والتشبيب.
[٢] ب ج وآيا صوفيا: مرض.
[٣] اج هـ: إنساناً.
[٤] د وآيا صوفيا: بالمنازل.
[٥] د: ويتعجبون.