وفيات الأعيان - ابن خلكان - الصفحة ٣٠
وقال الشيخ أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي الآتي ذكره إن شاء الله تعالى: كان ببغداد شاعراً مفلق، يقال له عاصم، فقال يمدح الشيخ أبا إسحاق قدس الله سره [١] :
تراه من الذكاء نحيف جسمٍ ... عليه من توقده دليل
إذا كان الفتى ضخم المعالي ... فليس يضره [٢] الجسم النحيل وكان في غاية من الورع والتشدد [٣] في الدين، ومحاسنه أكثر من أن تحصر.
ولد في سنة ثلاث وتسعين وثلثمائة بفيروزاباذ، وتوفي ليلة الأحد، الحادي والعشرين من جمادى الآخرة، قاله السمعاني في الذيل، وقيل: في جمادى الأولى، قاله السمعاني أيضا، سنة ست وسبعين وأربعمائة، ببغداد، ودفن من الغد بباب أبرز [٤] ، رحمة الله.
ورثاه أبو القاسم ابن ناقياء، واسمه عبد الله، وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى، بقوله:
أجرى المدامع بالدم المهراق ... خطب أقام قيامة الآماق
ما لليالي لا تؤلف شملها [٥] ... بعد ابن بجدتها أبي إسحاق
إن قيل مات فلم يمت من ذكره ... حي على مر الليالي باقي وذكره محب الدين النجار في تاريخ بغداد، فقال في حقه: إمام أصحاب الشافعي، ومن انتشر فضله في البلاد، وفاق أهل زمانه بالعلم والزهد، وأكثر علماء الأمصار [٦] من تلامذته. ولد بفير وزاباذ، بلدة بفارس، ونشأ بها، ودخل شيراز، وقرأ بها الفقه على أبي عبد الله البيضاوي، وعلى أبي أحمد
[١] هـ: روحه.
[٢] ج: يضيره.
[٣] هـ: والتشديد.
[٤] في الأصول: أبرز.
[٥] ج: شملنا.
[٦] أ: العلماء.