فوات الوفيات - ابن شاكر الكتبي - الصفحة ٣٦٤
ولمّا زار من أهواه ليلاً ... وخفنا أن يلمّ بنا مراقب
تعانقنا لأخفيه فصرنا ... كأنّا واحد في عقد كاتب وقال خالد الكاتب [١] :
كأنني عانقت ريحانة ... تنفست في ليلها البارد
فلو ترانا في قميص الدجى ... حسبتنا في جسدٍ واحد وقال نفطويه النحوي:
ولمّا التقينا بعد بعدٍ بمجلسٍ ... نغازل فيه أعين النرجس الغضّ
جعلت اعتمادي ضمّه وعناقه ... فلم نفترق حتى توهمته بعضي وقال غرس الدين أبو بكر الإربلي:
همّ الرقيب ليسعى في تفرقنا ... ليلاً وقد بات من أهواه معتنقي
عانقته فاتّحدنا والرقيب أتى ... فمذ رأى واحداً ولّى على حنق ومن شعر العز الإربلي ذوبيت:
إن أجف تكلّفاً وفى لي طبعا ... أو خنت عهوده عهودي يرعى
يبغي لي في ذاك دوام الأسر ... هذا ضررٌ يحسبه لي نفعا ومنه:
وكاعبٍ قالت لأترابها ... يا قوم ما أعجب هذا الضرير
هل تعشق العينان [٢] ما لا ترى ... فقلت والدمع بعيني غزير
إن كان طرفي لا يرى شخصها ... فإنها قد صوّرت في الضمير وقال:
[١] لم يرد البيتان في المطبوعة.
[٢] ص: العينين.