فوات الوفيات - ابن شاكر الكتبي - الصفحة ١٥
بالأحكام، حافظاً للحديث، مميزاً لعلله، قيماً بالأدب، صنف غريب الحديث وكتباً كثيرة. وحدث عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: كان أبي يقول لي: امض إلى إبراهيم الحربي يلقي عليك الفرائض.
وأنشده رجل:
أنكرت ذلّي فأيّ شيء ... أحسن من ذلّة المحبّ [١] ؟
أليس شوقي وفيض دمعي ... وضعف جسمي شهود حبّي فقال إبراهيم: هؤلاء شهود ثقات.
قال إبراهيم: ما أنشدت شيئاً من الشعر إلا قرأت " قل هو الله أحد " ثلاث مرات.
قال ياقوت في كتاب معجم الأدباء [٢] : قد كان إسماعيل بن إسحاق القاضي يشتهي رؤية إبراهيم الحربي، وكان إبراهيم لا يدخل عليه، ويقول لا أدخل داراً عليها بواب، فأخبر إسماعيل بذلك، فقال: أنا أدع بابي كبابة [٣] الجامع، فجاء إبراهيم إليه، فلما دخل عليه خلع نعليه، فلفهما القاضي [٤] في منديل دبيقي وجعلهما في كمه، وجرى بينهما بحث كثير، فلما قام إبراهيم التمس نعليه، فأخرج القاضي النعل من كمه، فقال إبراهيم: غفر الله لك كما أكرمت العلم؛ فلما مات القاضي رؤي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال أجيبت فيّ دعوة إبراهيم الحربي.
ودخل عليه قوم يعودونه، فقالوا: كيف تجدك يا أبا إسحاق؟ فقال: أجدني كما قال [٥] :
[١] بعد هذا السطر وقع خرم في ص ضاعت بسببه ورقات.
[٢] معجم الأدباء ١: ١٢٥.
[٣] ياقوت: كباب.
[٤] هو أبو عمر محمد بن يوسف القاضي.
[٥] هو أبو نواس، انظر تاريخ بغداد ٧: ٤٤٨.