تاريخ دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠٠
ألست ببغداد عاهدتني * وكنت بها المترف المستبي فأبعدت عنها على غرة * ولم تدر بعدك ما حل بي فقلت أجل إنها جنة * وما ذمها قط إلا غبي ولكن دعاني إلى تركها * محاسن تبهر بالنيرب وبالمزة الجنة المستلذ بها العيش والشرف المعجب وبالسهم ذي الثمر المشتهى * لجانيه والمشمش الطيب ترنم من فوق أشجاره * طيور بلحن لها مطرب فكم بلبل هاج بلبالنا * وكم من هزار ومن أخطب [١] وكم معرب فيها عن شجى * وكم من مغن ومن مغرب بصوت له مستلذ غدا * بديع الترنم مستعذب لأزهارها نشر مسك إذا * نسيم بها هب أو زرنب [٢] وأنهار جلق تجري إلى * مساكنها عذبة المشرب تعين فتى جن من مذهب * جنون المهوس والمذهب [٣] وجامعها ما له مشبه * بشرق البلاد ولا مغرب [٤] كمثل أهلها ليس مثل لهم * لدى القسط فأطرب لهم واعجب إذا وصف المرء ما فيهم * من الدين [٥] والخير لكم يكذب فلا تطمعن [٦] في فراقي لهم * فتلك [٧] طماعية الأشعب أنشدني أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الحسين بن إسحاق بن النقار الحميري [٨] الكاتب لنفسه:
[١] عن خع وبالاصل " أحظب " والاخطب: الشقراق فيه سواد وبياض
[٢] الزرنب: شجر طيب الرائحة (قاموس)
[٣] المهوس: من أصابه الهوس وهو طرف من لاجنون (قاموس)
والمذهب: الذي ذهب عقله
[٤] في خع: ولا الغرب
[٥] في خ: " من الذي "
[٦] في خع: تطعمن
[٧] في خع: قبلك
[٨] من شعراء دمشق وكتابها مات سنة ٥٦٨ أو ٥٦٩