تاريخ دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠٤
يحوي إذا متع [١] النهار معاشرا * شتى الخلائق والطرائق والحلا فإذا دجى لم يحو إلا خاضعا * متوكلا أو خاشعا متبتلا أو خاليا متفكرا أو قارئا * متبصرا أو داعيا متوسلا كل امرئ منهم تراه بمعزل * ومحله يعلو السماك الأعزلا وترى السفيه إذا الخصام علا به * مثل الظليم رأى النعام فأرقلا [٢] وإذا مررت على المنازل معرضا * عنها قضى لك حسنها أن تقبلا إن كنت لا تستطيع أن تتمثل الفردوس فانظرها [٣] تكن [٤] متمثلا وإذا عنان [٥] اللحظ أطلقه الفتى * لم يلق إلا جنة أو جدولا أو روضة أو غيضة أو قبة * أو بركة أو ربوة أو هيكلا أو واديا أو ناديا أو ملعبا * أو مذهبا أو مجدلا أو موئلا [٦] أو شارعا يزهو بربع قد غدا * فيه الرخام مجزعا ومفصلا وفواكه متخالف أصنافها * مما يشوقك مطعما وتأملا مصفر تفاح بدا في أحمر * يحكي المحب أتى الحبيب مقبلا والورد مثل الخد يعلوه من الريحان صدغ شعره قد رجلا وبنفسج كنفاضة [٧] من إثمد * تبديه أجفان البكاء تذللا وتخال نور الباقلاء إذا بدا * للواحظ الأبصار طرفا أحولا نشرت مطارفه وجاءك نشرها * فحسبتها وشيا تأرج مندلا [٨] ويهز مر نسيمها اشجارها * فتخال غادات تشكت أفكلا (٩) وعلت غصون خلافه محمرة * وهفت بها ريح فضاهت مشعلا
[١] عن خع وبالاصل " منع "
[٢] بالاصل " فأرفلا " والمثبت عن خع وأرقل: أسرع
والظليم: ذكر النعام
[٣] عن خع وبالاصل " تنظرها "
[٤] عن المطبوعة وبالاصل وخع: نصر
[٥] في خع: عيان
[٦] الموئل: الملجأ
[٧] النفاضة: ما سقط من المنفوض
[٨] المندل: أجود العود (٩) الافكل: الرعد (قاموس)