الذخيره في محاسن اهل الجزيره - الشنتريني - الصفحة ٦٥٨
غير بدعٍ من الزمان - أطال الله [حضرة] [١] سيدنا - أن تنكث حباله، وتصرد نباله، وتراش في قصد الكرام سهامه [وترهف نصاله] وتفهق بالغدر فجاجه، ويمزج [٢] بالسم أجاجه، ويثار في النفوس عجاجه [٣] ، ولذلك عرفت النفوس مواقع نكره، وأنست بغرائب [٤] غدره ومكره، واطمأنت الضلوع وقد أصمت ضرائبه [٥] ، وهجعت العيون وقد استيقظت نوائبه، فقل ما يراع روع بما جناه، وتجذل نفس / [١٩٣] بما منحه وأقناه، فإذا اصطلم [يوماً] أنف المجد [و] جدع، [وفطر قلوب المكارم وصدع] ، وخرج عن العادة المألوفة فابتدع، فهناك يحسن أن تطلق بذمه الألسن، ويجب أن يلقى بجيش اللوم اللجب.
ولما طرق الفادح بمن لا أسميه تفادياً [٦] من تحقيق الخبر بمصرعه، وصوناً له من مورد الحمام ومشرعه، رأيت [٧] المحامد ذات نور خامد، والمآثر ذات عقدٍ متناثر، والقمر قد سئم هالته، والصبح قد خلع [٨] الليل عليه غلالته، وشاهدت الكتابة مقصورة المدود، والبلاغة مخموشة، الخدود [٩] والأدب قد اسودت سحنته، واشتدت على الزمن [١٠] وامتدت إحنته، إذ طرق بما يتجاوز القدر، ويوحش الأضالع من صحبة الصدر.
[١] زيادة من جمهرة الإسلام.
[٢] الجمهرة: وتجدع (اقرأ: وتجدح) .
[٣] قدمت هذه العبارة وقد تأخرت عن هذا الموضع في ص، اعتماداً على جمهرة الإسلام وحفاظاً على تسلسل الأسجاع وكانت في الأصل؛ ويثار في قصص الكووس عجابه.
[٤] الجمهرة: وأنس بعرف.
[٥] الجمهرة: صوائبه.
[٦] الجمهرة: تباعداً.
[٧] الجمهرة: رأى.
[٨] الجمهرة: ألفى.
[٩] الجمهرة: شواهد البلاغة متصرمة المدود والكتابة مرسومة الحدود.
[١٠] الجمهرة: على الدهر.