اسد الغابه - ط الفكر - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٤٠٧
أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادِهِمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى: حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ ابن بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ:
حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: إِنَّا لَجُلُوسٌ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَمَا عَلَيْهِ إِلا بُرْدَةٌ لَهُ مَرْقُوعَةٌ بِفَرْوٍ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكَى لِلَّذِي كَانَ فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ، وَالَّذِي هُوَ فِيهِ الْيَوْمَ. ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: كيف بِكُمْ إِذَا غَدَا أَحَدُكُمْ فِي حُلَّةٍ وَرَاحَ فِي حُلَّةٍ، وَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ صَحْفَةٌ، وَرُفِعَتْ أُخْرَى، وَسَتَرْتُمْ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ؟! قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مِنَّا الْيَوْمَ، نَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ، وَنُكْفَى الْمُؤْنَةَ [١] ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْتُمُ [٢] الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ [٣] . قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا [٤] سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: هَاجَرْنَا [٥] مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فابتغى وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى الله، فمنّا من مات لم يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ [٦] شَيْئًا، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا [٧] وَإِنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ إِلا ثَوْبًا، كَانَ إِذَا غَطُّوا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلاهُ، وَإِذَا غَطُّوا بِهِ رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: غَطُّوا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا على رجليه الإذخر [٨] . أخبرنا أبو محمد بن أَبِي الْقَاسِمِ الْحَافِظُ كِتَابَةً [٩] ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أحمد بن الحسن، حدّثنا أبو الحسين بن أَبِي مُوسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ رَحْمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مَطَرٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: وَقَفَ
[١] أي: ندفع عنا تحصيل القوت، لحصوله بأسباب مهيأة لنا، فنتفرغ للعبادة.
[٢] لفظ الترمذي: «لا، أنتم اليوم ... » .
[٣] تحفة الأحوذي، أبواب صفة القيامة، الحديث ٢٥٩٤: ٧/ ١٧٦، ١٧٧، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب» .
[٤] في المطبوعة: «حدثنا أبو سفيان» . والصواب عن الترمذي، والبخاري، كتاب الرقاق، باب «فضل الفقر» :
٨/ ١١٩. وأبو أحمد هذا هو محمد بن عبد الله الزبيري، يروى عن سفيان الثوري. ينظر التهذيب: ٩/ ٢٥٤.
[٥] أي: بأمر رسول الله.
[٦] يعنى الغنائم التي تناولها من أدرك زمن الفتوح، وكأن المراد بالأجر ثمرته، فليس مقصورا على أجر الآخرة.
[٧] في المطبوعة: «فهو يهدينا» ، بالياء المثناة، وهو خطأ والصواب عن الترمذي. وفي النهاية لابن الأثير: «ومنه حديث خباب» : «وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا.، أي: يجنيها» . هذا وتكسر الدال وتضم.
[٨] الإذخر- بكسر الهمزة-: حشيش معروف طيب الرائحة.
والحديث أخرجه الترمذي في أبواب المناقب. تنظر تحفة الأحوذي، باب مناقب مصعب بن عمير، الحديث ٣٩٤٣:
١٠/ ٣٥٣- ٣٥٥، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح» .
[٩] في المطبوعة: «القاسم بن الحافظ» . و «بن» غير ثابتة في المصورة. وتنظر ترجمتنا لأبى محمد في ٣/ ٣١١.