حسن المحاضره في تاريخ مصر والقاهره - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٤٣
ذكر فتوح الفيوم:
قال ابن عبد الحكم: حدثني سعيد بن عفير وغيره، قالوا [١] : لما تم الفتح للمسلمين بعث عمرو جرائد الخيل إلى القرى التي حولها، فأقامت الفيوم سنة، لم يعلم المسلمون بها ولا مكانها [٢] حتى أتاهم آت، فذكرها لهم؛ فأرسل عمرو ربيعة بن حبيش بن عرفطة الصدفي؛ فلما سلكوا في المجابة لم يروا شيئًا، فهموا بالانصراف، فقالوا: لا تعجلوا، سيروا؛ فإن كان كذبًا فما أقدركم على ما أردتم! فلم يسيروا قليلًا حتى طلع لهم سواد الفيوم، فهجموا عليها؛ فلم يكن عندهم قتال، وألقوا ما بأيديهم. ويقال: بل خرج مالك بن ناعمة الصدفي على فرسه "وهو صاحب الأشقر" [٣] ببعض المجابة، ولا علم له بما خلفها من الفيوم، فلما رأى سوادها، رجع إلى عمرو، فأخبره بذلك.
ويقال: بل بعث عمرو بن العاص قيس بن الحارث إلى الصعيد، فسار حتى أتى القيس، فنزل بها، وبه سميت القيس، فراث [٤] على عمرو خبره، فقال ربيعة بن حبيش: كفيت. فركب فرسه، فأجاز عليه البحر -وكانت أنثى- فأتاه بالخبر. ويقال: إنه أجاز من ناحية الشرقية حتى انتهى [٥] إلى الفيوم [٦] .
[١] ح، ط: "قال"، وما أثبته من الأصل وفتوح مصر.
[٢] فتوح مصر: "بمكانها".
[٣] من فتوح مصر.
[٤] راث، أي أبطأ؛ وفي ح، ط: "فراس"، تحريف.
[٥] ح، ط: "أتى".
[٦] فتوح مصر ١٦٩، وفي آخره: "وكان يقال لفرسه الأعمى".