تاريخ الاسلام - ط التوفيقيه - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٣
الباب الثاني، فقال الحاجب: نَعْلَيْك. فلم ألتفِت، ودخلت إلى الباب الثالث، فقال: يا شيخ نَعلَيك. فقلت: أبِالوادِ المقدَّس أَنَا فأخلع نَعْلَيَّ!؟.
فدخلت بنعلي، فرفع مجلسي فجلست عَلَى مُصَلَاه، فقال: أتعبناك أَبَا جعْفَر.
فقلت: أتْعَبْتني وذعَّرْتَني، فكيف بك إذا سُئلتَ عنيّ؟ فقال: ما أردنا إلَا الخير، أردنا أن نسمع العِلْم.
فقلت: وتسمع العِلْم أيضًا؟ ألَا جئتني؟ فإنّ العلم يؤتي ولا يأتي.
قَالَ: تعبت أبا جعفر؟
فقلت له: خلبتني بحُسْن أدبك، أكتُب.
قَالَ: فأخذ القِرْطاسَ والدَّواة، فقلت: أتكتب حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِرطاس بمدادٍ؟
قال: فيما يكتب؟
قلت: في رق بحبر.
فجاؤا بَرقٍّ وحِبْر، فأخذ الكاتب يريد أنْ يكتب فقلت: أكتُب بخطّك. فأوما إليَّ أَنَّهُ لَا يكتب.
فأمليت عَلَيْهِ حديثين أسخن اللَّه بهما عينيه. فسأله أبن البَنّا أو ابن النُّعْمان: أي حديثين؟ فَقَالَ حَدِيثَ: "مَنِ اسْتُرْعِيَ رَعِيَّةً فَلَمْ يُحِطْهَا بِالنَّصِيحَةِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ"١. وَالثَّانِي: "مَا مِنْ أَمِيرِ عَشْرَةٍ إِلا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولا" ٢.
تُوُفِّيَ سنة ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ.
٩- أَحْمَد بْن جُبير الأنطاكيّ٣. أَبُو جعْفَر المقرئ.
١ "حديث ضعيف": أخرجه أحمد "٥/ ٢٧"، وابن سعد "١/ ٢/ ١٩"، في الطبقات الكبرى، وانظر المغني "٢/ ٣٤١" للعراقي.
٢ "حديث صحيح": أخرجه أحمد "٢/ ٤٣١"، "٥/ ٢٨٥"، والدارمي "٢/ ٢٤٠"، وابن أبي شيبة "١٢/ ٢١٩"، في مصنفه، والطبراني "٦/ ٢٧"، في الكبير، و "١١/ ٤١١"، والبيهقي "٣/ ١٢٩"، "١٠/ ٩٥، ٩٦"، في سننه الكبرى عن أبي هريرة، وسعد بن عبادة، وابن عباس رضي الله عنهم أجمعين.
٣ معرفة القراء "١/ ٢٠٧، ٢٠٨".