المعرفه والتاريخ - الفسوي، يعقوب بن سفيان - الصفحة ٦٥٢
«حدثنا محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وَهْبٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كَانَ ابْنُ هُرْمُزَ رَجُلًا كُنْتُ أُحِبّ أَنْ أَقْتَدِيَ بِهِ، وَكَانَ قَلِيلَ الْكَلَامِ قَلِيلَ الْفُتْيَا، شَدِيدَ التَّحَفُّظِ وَكَانَ كَثِيرًا مَا يُفْتِي الرَّجُلَ، ثُمَّ يَبْعَثُ فِي أَثَرِهِ مَنْ يَرُدُّهُ إِلَيْهِ حَتَّى يُخْبِرَهُ بِغَيْرِ مَا أَفْتَاهُ [١] . قَالَ: وَكَانَ بَصِيرًا بِالْكَلَامِ، وَكَانَ يَرُدُّ عَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ» [٢] .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: فحَدَّثَنَا مَالِكٌ: أَنَّهُ دَخَلَ يَوْمًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، فَوَجَدَهُ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ لَهُ وَهُوَ مُخَلَّى لَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ، فَذَكَرَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ وما انتقض منه وما يَخَافُ مِنْ ضَيْعَتِهِ وَإِنَّ دُمُوعَهُ لَتَنْسَكِبُ.
وَقَالَ: وَقُتِلَ أَبُوهُ يَوْمَ الْحَرَّةِ [٣] وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ.
حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابن دِينَارٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ كَانَ يَقُولُ: إِنِّي لَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَحُوطَ رَأْيَ نَفْسِهِ كَمَا تُحَاطُ السُّنَّةُ [٤] .
حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ: أَنَّهُ كَانَ يَسْأَلُ عَنِ الشَّيْءِ فَيَقُولُ:
إِنَّ فِي هَذَا نَظَرًا وَتَفَكُّرًا. فَيُقَالُ: أَجَلْ فَأَفْعَلُ. فَيَقُولُ: إِنَّ لَهُ فِيهِ شُغْلًا وَتَفَكُّرًا- قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَشْغَلَ نَفْسِي فِي ذَلِكَ- قَالا جَمِيعًا:
مَتَى أُصَلِّي؟ مَتَى أَذْكُرُ [٥] ؟
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ:
إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَقَايَا الْعَالِمِ بَعْدَهُ «لَا أَدْرِي» ليأخذ بذلك من بعده [٦] .
[١] أوردها الذهبي: تاريخ الإسلام ٥/ ٩٨.
[٢] الخطيب: الفقيه والمتفقه ٢/ ٢٠٠.
[٣] ،[٤] أوردها الذهبي: تاريخ الإسلام ٥/ ٩٨.
[٥] ،[٦] أوردها الذهبي: تاريخ الإسلام ٥/ ٩٨.