البدايه والنهايه - ط احياء التراث - ابن كثير - الصفحة ٢٥٤ - قريش نسبا واشتقاقا وفضلا وهم بنو النضر بن كنانة
وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ثنا أَبِي ثنا الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ كندة يقال له الجشيش إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يارسول اللَّهِ إِنَّا نَزْعُمُ أَنَّ عَبْدَ مَنَافٍ مِنَّا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثمَّ عَادَ فَقَالَ: مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ، ثمَّ عَادَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بن كنانة لا نقف أمناً ولا ننتفي من أبينا " قفال الْأَشْعَثُ أَلَا كُنْتَ سَكَتَّ مِنَ الْمَرَّةِ الْأُولَى فَأَبْطَلَ ذَلِكَ قَوْلَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم وَهَذَا غَرِيبٌ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَالْكَلْبِيُّ ضَعِيفٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ [١] حَدَّثَنَا بَهْزٌ وعفَّان قَالَا ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ.
قَالَ ثني عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ وَقَالَ عفَّان عَقِيلُ بْنُ طَلْحَةَ السُّلَمِيُّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْهَيْصَمِ عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم فِي وَفْدِ كِنْدَةَ.
قَالَ عَفَّانُ - لَا يَرَوْنِي أَفْضَلَهُمْ قَالَ فقلت يارسول اللَّهِ.
إِنَّا نَزْعُمُ أَنَّكُمْ مِنَّا قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم: نَحْنُ بنو النضر بن كنانة لا نقف أُمَّنَا وَلَا نَنْتَفِي مِنْ أَبِينَا.
قَالَ: فَقَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: فَوَاللَّهِ لَا أَسْمَعُ أَحَدًا نَفَى قُرَيْشًا مِنَ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ إِلَّا جَلَدْتُهُ الْحَدَّ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ [٢] مِنْ طُرُقٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهِ وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ وَهُوَ فَيْصَلٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَلَا الْتِفَاتَ إِلَى قَوْلِ مَنْ خَالَفَهُ والله أعلم ولله الحمد والمنة.
وَقَدْ قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَطِيَّةَ التَّمِيمِيُّ يَمْدَحُ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ:
فَمَا الْأُمُّ الَّتِي وَلَدَتْ قُرَيْشًا * بمُقْرِفَة النِّجَارِ وَلَا عَقِيمِ [٣] وَمَا قِرْمٌ بأنجبَ مِنْ أَبِيكُمْ * وَلَا خالٌ بِأَكْرَمَ مِنْ تَمِيمِ [٤] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: يَعْنِي أَمَّ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ وَهِيَ بَرَّةُ بِنْتُ مُرٍّ أُخْتُ تَمِيمِ بْنِ مُرٍّ.
وَأَمَّا اشْتِقَاقُ قُرَيْشٍ فَقِيلَ مِنَ التَّقَرُّشِ وَهُوَ التَّجَمُّعُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَذَلِكَ فِي زَمَنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ فَإِنَّهُمْ كَانُوا مُتَفَرِّقِينَ فَجَمَعَهُمْ بِالْحَرَمِ [٥] كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ وَقَدْ قَالَ حُذَافَةُ بْنُ غَانِمٍ الْعَدَوِيُّ [٦] : أَبُوكُمْ قُصَيٌّ كَانَ يُدْعَى مُجَمِّعًا * بِهِ جمع الله القبائل من فهر
= إلى الآباء وننتسب إلى الامهات (النهاية ٢ / ٣٠٣) .
[١] مسند الإمام أحمد ج ٥ / ٢١١ وأخرجه البيهقي في الدلائل ج ١ / ١٧٣ وفيه: مسلم بن هيضم.
[٢] كتاب الحدود - باب - من نفى رجلا من قبيلته (٢ / ٨٧١) .
[٣] المقرفة يعني اللئيمة، والنجار: الاصل.
العقيم: التي لا تحمل.
[٤] القرم: استعاره هنا للرجل السيد ; وهو الفحل من الابل.
[٥] في الطبري ج ٢ / ١٨٢: وجمع قبائل قريش فأنزلهم أبطح مكة وكان بعضهم في الشغاب ورؤوس جبال مكة فقسم منازلهم بينهم فسمى مجمعا.
[٦] في الطبري: مطرود وفي الازرقي فكالاصل.
[*]