البدايه والنهايه - ط احياء التراث - ابن كثير - الصفحة ٢٢٥ - ما آل إليه أمر الفرس باليمن
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الحميري وَكَانَ أَحَدَ بَنِي تَمِيمٍ: مَا بَعْدَ صَنْعَاءَ كَانَ يَعْمُرُهَا * وُلَاةُ مُلْكٍ جَزْلٍ مَوَاهِبُهَا رَفَّعَهَا من بني لذي قزع ال * مزن وَتَنْدَى مِسْكًا مَحَارِبُهَا مَحْفُوفَةٌ بِالْجِبَالِ دُونَ عُرَى الْ * كَائِدِ مَا يَرْتَقِي غَوَارِبُهَا يَأْنَسُ فِيهَا صَوْتُ النَّهَامِ إِذَا * جَاوَبَهَا بِالْعَشِيِّ قَاصِبُهَا [١] سَاقَتْ إليها الأسباب جند بني ال * أحرار فرسانها مواكبها وفوزت بالبغال توسق بالح * تف وتسعى بها توالبها [٢] حتى يراها الأقوال من طرف الم * نقل مخضرة كتائبها يوم ينادون آل بربر واليك * سوم لَا يُفْلِحَنَّ هَارِبُهَا
فَكَانَ يَوْمًا بَاقِي الْحَدِيثِ وزا * لت أمة ثابت مراتبها [٣] وبدل الهيج بالزرافة والا * يام خُونٍ جَمٌّ عَجَائِبُهَا [٤] بَعْدَ بَنِي تُبَّعٍ نَخَاوِرَةٌ * قَدِ اطْمَأَنَّتْ بِهَا مَرَازِبُهَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهَذَا الَّذِي عَنَى سَطِيحٌ بِقَوْلِهِ يَلِيهِ إِرَمُ ذي يزن يخرج عليهم من عدن، فلا يترك منهم أحدا باليمن.
والذي عنى شِقٌّ بِقَوْلِهِ: غُلَامٌ لَيْسَ بِدَنِيٍّ وَلَا مُدَنٍّ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ ذِي يَزَنَ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَأَقَامَ وَهْرِزُ وَالْفُرْسُ بِالْيَمَنِ فَمِنْ بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْجَيْشِ مِنَ الْفُرْسِ الْأَبْنَاءُ [٥] الَّذِينَ بِالْيَمَنِ الْيَوْمَ.
وَكَانَ مَلِكُ الْحَبَشَةِ بِالْيَمَنِ فِيمَا بَيْنَ أَنْ دَخَلَهَا أَرْيَاطُ إِلَى أَنْ قَتَلَتِ الْفُرْسُ مَسْرُوقَ بْنَ أَبْرَهَةَ وَأَخْرَجَتِ الْحَبَشَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً تَوَارَثَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ: أَرْيَاطُ ثُمَّ أَبْرَهَةُ ثُمَّ يَكْسُومُ بْنُ أَبْرَهَةَ ثمَّ مَسْرُوقُ بن أبرهة.
مَا آلَ إِلَيْهِ أَمْرُ الْفُرْسِ بِالْيَمَنِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: ثُمَّ مَاتَ وَهْرِزُ فَأَمَّرَ كِسْرَى ابْنَهُ الْمَرْزُبَانَ بْنَ وَهْرِزَ عَلَى الْيَمَنِ ثُمَّ مات
[١] النهام: ذكر البوم القاصب: صاحب الزمارة.
[٢] توالبها: جمع تولب وهو ولد الحمار.
[٣] في بعض النسخ أمة وهو خطأ والصواب إمة: وهي النعمة.
[٤] في ابن هشام وسيرة ابن كثير: الفيج بدل الهيج: وهو المنفرد في مشيته.
والزرافة: الجماعة.
[٥] في النهاية لابن الأثير: ويقال لاولاد فارس الابناء، وهم الذين أرسلهم كسرى مع سيف بن ذي يزن، فقيل لاولادهم الابناء وغلب عليهم هذا الاسم لان امهاتهم من غير جنس آبائهم.
[*]