البدايه والنهايه - ط احياء التراث - ابن كثير - الصفحة ٩٧ - ثم دخلت سنة سبع عشرة وسبعمائة
عمارة النورية، وحدث بصحيح مسلم وموطا مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ، وَكِتَابِ الشِّفَا [١] لِلْقَاضِي عِيَاضٍ، وَعُزِلَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعِشْرِينَ يَوْمًا عَنِ الْقَضَاءِ، وَهَذَا مِنْ خَيْرِهِ حَيْثُ لَمْ يَمُتْ قَاضِيًا، تُوُفِّيَ بِالْمَدْرَسَةِ الصِّمْصَامِيَّةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ التَّاسِعِ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَدُفِنَ بِمَقَابِرِ بَابِ الصَّغِيرِ تُجَاهَ مَسْجِدِ النَّارَنْجِ [٢] وَحَضَرَ النَّاسُ جِنَازَتَهُ وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا، وَقَدْ جَاوَزَ الثَّمَانِينَ كَمَالِكٍ رَحِمَهُ الله.
ولم يبلغ إلى سبعة عشر مِنْ عُمْرِهِ عَلَى مُقْتَضَى مَذْهَبِهِ أَيْضًا.
الْقَاضِي الصَّدْرُ الرَّئِيسُ رَئِيسُ الْكُتَّابِ شَرَفُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ جَمَالِ الدِّينِ فَضْلِ الله بن الحلي [٣] الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ الْعُمَرِيُّ، وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ [٤] وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ وَخَدَمَ وَارْتَفَعَتْ مَنْزِلَتُهُ حَتَّى كَتَبَ الْإِنْشَاءَ بِمِصْرَ، ثُمَّ نُقِلَ إِلَى كِتَابَةِ السر بدمشق إن أَنْ تُوُفِّيَ فِي ثَامِنِ رَمَضَانَ، وَدُفِنَ بَقَاسِيُونَ، وَقَدْ قَارَبَ التِّسْعِينَ [٥] ، وَهُوَ مُمَتَّعٌ بِحَوَاسِّهِ وَقُوَاهُ، وَكَانَتْ لَهُ عَقِيدَةٌ حَسَنَةٌ فِي الْعُلَمَاءِ، وَلَا سِيَّمَا فِي ابْنِ تَيْمِيَّةَ وَفِي الصُّلَحَاءِ رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَقَدْ رَثَاهُ الشِّهَابُ مَحْمُودٌ كَاتِبُ السِّرِّ بعد بِدِمَشْقَ، وَعَلَاءُ الدِّينِ بْنُ غَانِمٍ وَجَمَالُ الدِّينِ بن نابتة.
الْفَقِيهُ الْإِمَامُ الْعَالَمُ الْمُنَاظِرُ شَرَفُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْإِمَامِ كَمَالِ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَلَّامٍ الدِّمَشْقِيُّ الشَّافِعِيُّ وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَاشْتَغَلَ وَبَرَعَ وَحَصَّلَ وَدَرَسَ بِالْجَارُوخِيَّةِ [٦] وَالْعَذْرَاوِيَّةِ، وَأَعَادَ بِالظَّاهِرِيَّةِ وَأَفْتَى بِدَارِ الْعَدْلِ، وَكَانَ وَاسِعَ الصَّدْرِ كَثِيرَ الْهِمَّةِ كَرِيمَ النَّفْسِ مَشْكُورًا فِي فَهْمِهِ وَخَطِّهِ وَحِفْظِهِ وَفَصَاحَتِهِ وَمُنَاظَرَتِهِ، تُوُفِّيَ فِي رَابِعِ عِشْرِينَ رَمَضَانَ وَتَرَكَ أَوْلَادًا وَدَيْنًا كَثِيرًا، فَوَفَّتْهُ عَنْهُ زَوْجَتُهُ بِنْتُ زُوَيْزَانَ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهَا وَأَحْسَنَ إِلَيْهَا.
الصَّاحِبُ أَنِيسُ الْمُلُوكِ بَدْرُ الدِّين عَبْدُ الرَّحمن بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْإِرْبَلِيُّ، وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وستمائة، واشتغل
[١] وهو كتاب الشفا في تعريف حقوق المصطفى، للامام الحافظ أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض القاضي اليحصبي المتوفى سنة ٥٤٤ هـ (كشف الظنون ٢ / ١٠٥٢ وشذرات الذهب ٤ / ١٣٨) .
[٢] في الاصل: التاريخ تحريف.
[٣] في شذرات الذهب ٦ / ٤٦ وتذكرة النبيه ٢ / ٨٣: مجلى وانظر الدرر ٣ / ٤٢ وفوات الوفيات ٢ / ٤٢١.
[٤] في فوات الوفيات ٢ / ٤٢١: ثلاث وعشرين (انظر تذكرة النبيه ٢ / ٨٣) .
[٥] في تذكرة النبيه ٢ / ٤٢١: أربع وتسعين (السلوك ٢ / ١٧٩ الدرر الكامنة ٣ / ٤٢) .
[٦] في الاصل الجاروضية: وتقدمت الاشارة إليها.