البدايه والنهايه - ط احياء التراث - ابن كثير - الصفحة ١٩٠ - قاضي القضاة عز الدين المقدسي
يَنْسَخُهُ وَيَبِيعُهُ أَيْضًا بِأَزْيَدَ مِنْ أَلْفٍ، وَذُكِرَ أَنَّ لَهُ كِتَابًا سَمَّاهُ مُنْتَهَى الْأَرَبِ فِي عِلْمِ الْأَدَبِ فِي ثَلَاثِينَ مُجَلَّدًا أَيْضًا وَبِالْجُمْلَةِ كام نَادِرًا فِي وَقْتِهِ، تُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِشْرِينَ رمضان رحمه الله.
الشيخ الصالح الزَّاهِدُ النَّاسِكُ الْكَثِيرُ الْحَجِّ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ الْمَشْهُورُ بِالْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ، وَكَثْرَةِ الْعِبَادَةِ وَالتِّلَاوَةِ وَالْحَجِّ، يُقَالُ إِنَّهُ حَجَّ أَزْيَدَ مِنْ أَرْبَعِينَ حِجَّةً، وَكَانَتْ عَلَيْهِ مَهَابَةٌ وَلَدَيْهِ فَضِيلَةٌ، تُوُفِّيَ وَهُوَ مُحْرِمٌ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ثَامِنَ عِشْرِينَ ذِي الْقِعْدَةِ، وَقَدْ قَارَبَ الثَّمَانِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ.
الْأَمِيرُ عِزُّ الدِّينِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرحمن ابن أَحْمَدَ بْنِ الْقَوَّاسِ، كَانَ مُبَاشِرًا الشَّدَّ فِي بَعْضِ الْجِهَاتِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَلَهُ دَارٌ حَسَنَةٌ بِالْعُقَيْبَةِ الصَّغِيرَةِ، فَلَمَّا جَاءَتِ الْوَفَاةُ أَوْصَى أَنْ تُجْعَلَ مَدْرَسَةً، وَوَقَفَ عَلَيْهَا أَوْقَافًا، وَجَعَلَ تَدْرِيسَهَا لِلشَّيْخِ عِمَادِ الدِّينِ الْكُرْدِيِّ الشَّافِعِيِّ، تُوُفِّيَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ عِشْرِينَ [ذِي] الْحِجَّةِ.
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وثلاثين وسبعمائة اسْتَهَلَّتْ بِيَوْمِ الْأَحَدِ وَحُكَّامُ الْبِلَادِ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا.
وَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ثَانِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ أُقِيمَتِ الْجُمْعَةُ بِالْخَاتُونِيَّةِ الْبَرَّانِيَّةِ، وَخَطَبَ بِهَا شَمْسُ الدِّينِ النَّجَّارُ الْمُؤَذِّنُ الْمُؤَقَّتُ بِالْأُمَوِيِّ، وَتَرَكَ خَطَابَةَ جَامِعِ الْقَابُونِ.
وَفِي مُسْتَهَلِّ هَذَا الشَّهْرِ سَافَرَ الْأَمِيرُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدٌ التَّدْمُرِيُّ إِلَى الْقُدْسِ حَاكِمًا بِهِ، وَعُزِلَ عَنْ نِيَابَةِ الْحُكْمِ بِدِمَشْقَ.
وَفِي ثَالِثِهِ قَدِمَ مِنْ مِصْرَ زَيْنُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحِيمِ ابْنُ قَاضِي الْقُضَاةِ بَدْرِ الدِّينِ بْنِ جَمَاعَةَ بِخَطَابَةِ الْقُدْسِ، فَخُلِعَ عَلَيْهِ مِنْ دمشقُ ثُمَّ سَافَرَ إِلَيْهَا.
وَفِي آخِرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ بَاشَرَ الْأَمِيرُ نَاصِرُ الدِّينِ بْنُ بُكْتَاشَ الْحُسَامِيُّ شَدَّ الْأَوْقَافِ عِوَضًا عَنْ شَرَفِ الدِّينِ مَحْمُودِ بْنِ الْخَطِيرِيِّ، سَافَرَ بِأَهْلِهِ إلى مصر أميراً نيابة بها عن أَخِيهِ بَدْرِ الدِّينِ مَسْعُودٍ، وَعُزِلَ الْقَاضِي عَلَاءُ الدِّينِ بْنُ الْقَلَانِسِيِّ، وَسَائِرُ الدَّوَاوِينِ وَالْمُبَاشِرِينَ الَّذِينَ فِي بَابِ مَلِكِ الْأُمَرَاءِ تَنْكِزَ وَصُودِرُوا بِمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَاسْتُدْعِيَ مِنْ غَزَّةَ نَاظِرُهَا جَمَالُ الدِّين يُوسُفُ صِهْرُ السُّنِّيِّ الْمُسْتَوْفِي، فَبَاشَرَ نَظَرَ دِيوَانِ النَّائِبِ وَنَظَرَ الْمَارَسْتَانِ النُّورِيِّ أَيْضًا عَلَى الْعَادَةِ.
وَفِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ أَمَرَ تَنْكِزُ بإصلاح باب توما فشرع فيه بَابُهُ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ، وَجُدِّدَتْ حِجَارَتُهُ وَحَدِيدُهُ فِي أَسْرَعِ وَقْتٍ، وَفِي هَذَا الْوَقْتِ حَصَلَ بِدِمَشْقَ سَيْلٌ خَرَّبَ بَعْضَ الْجُدْرَانِ ثُمَّ تَنَاقَصَ، وَفِي أَوَائِلِ رَبِيعٍ الْآخِرِ قَدِمَ مِنْ مِصْرَ جَمَالُ الدِّينِ آقُّوشُ نَائِبُ الْكَرَكِ مُجْتَازًا إِلَى طَرَابُلُسَ