البدايه والنهايه - ط احياء التراث - ابن كثير - الصفحة ٧٤ - نيابة تنكز على الشام
أَخَاهُ مُحَمَّدًا، وَعَادَتِ الْعَسَاكِرُ صُحْبَةَ أَرْغُوَنَ [١] مِنَ الْبِلَادِ الشَّمَالِيَّةِ، وَقَدْ حَصَلَ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ قَرَاسُنْقُرَ وَأَصْحَابِهِ هَمٌّ وَغَمٌّ وَحُزْنٌ، وَقَدِمَ سَوْدِي [٢] مِنْ مِصْرَ عَلَى نِيَابَةِ حَلَبَ فَاجْتَازَ بِدِمَشْقَ فَخَرَجَ النَّاسُ وَالْجَيْشُ لِتَلَقِّيهِ، وَحَضَرَ السِّمَاطُ وَقُرِئَ المنشور بطلب جَمَالِ الدِّينِ نَائِبِ دِمَشْقَ إِلَى مِصْرَ، فَرَكِبَ مِنْ سَاعَتِهِ عَلَى الْبَرِيدِ إِلَى مِصْرَ وَتَكَلَّمَ في نِيَابَتِهِ لِغَيْبَةِ لَاجِينَ.
وَطُلِبَ فِي هَذَا الْيَوْمِ قطب الدين موسى شَيْخِ السَّلَامِيَّةِ نَاظِرُ الْجَيْشِ إِلَى مِصْرَ، فَرَكِبَ في آخر النَّهار إليها فتولى بها نظر الجيش عِوَضًا عَنْ فَخْرِ الدِّينِ الْكَاتِبِ كَاتِبِ الْمَمَالِيكِ بِحُكْمِ عَزْلِهِ وَمُصَادَرَتِهِ وَأَخْذِ أَمْوَالِهِ الْكَثِيرَةِ مِنْهُ، فِي عَاشِرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ.
وَفِي الْحَادِي عَشَرَ مِنْهُ بَاشَرَ الْحُكْمَ لِلْحَنَابِلَةِ بِمِصْرَ الْقَاضِي تَقِيُّ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعِزِّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَوَضٍ الْمَقْدِسِيُّ، وَهُوَ ابْنُ بِنْتِ الشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ الْعِمَادِ أَوَّلِ قُضَاةِ الْحَنَابِلَةِ، وَقَدِمَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ تَمُرُ عَلَى نِيَابَةِ طَرَابُلُسَ؟ عِوَضًا عَنِ الْأَفْرَمِ بِحُكْمِ هَرَبِهِ إِلَى التَّتَرِ.
وَفِي رَبِيعٍ الْآخِرِ مُسِكَ بَيْبَرْسُ الْعَلَائِيُّ نَائِبُ حِمْصَ وَبَيْبَرْسُ الْمَجْنُونُ وَطُوغَانُ وَجَمَاعَةٌ آخَرُونَ مِنَ الْأُمَرَاءِ سِتَّةٌ فِي نَهَارٍ وَاحِدٍ وَسُيِّرُوا إِلَى الْكَرَكِ مُعْتَقَلِينَ بِهَا.
وَفِيهِ مُسِكَ نَائِبُ مِصْرَ الْأَمِيرُ رُكْنُ الدِّينِ بَيْبَرْسُ الدَّوَادَارُ الْمَنْصُورِيُّ، وَوَلِيَ بَعْدَهُ أَرْغُوَنُ الدَّوَادَارُ، وَمُسِكَ نَائِبُ الشَّامِ
جَمَالُ الدِّينِ نَائِبُ الْكَرَكِ وشمس الدين سنقر الكمالي حاجب بِمِصْرَ، وَخَمْسَةُ أُمَرَاءَ آخَرُونَ وَحُبِسُوا كُلُّهُمْ بِقَلْعَةِ الْكَرَكِ، فِي بُرْجٍ هُنَاكَ.
وَفِيهِ وَقَعَ حَرِيقٌ داخل باب السلامية احْتَرَقَ فِيهِ دُورٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا دَارُ ابْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ، وَدَارُ الشَّرِيفِ الْقَبَّانِيِّ.
نِيَابَةُ تَنْكِزَ عَلَى الشَّامِ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ الْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ دَخَلَ الْأَمِيرِ سَيْفِ الدِّينِ تَنْكِزَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيُّ النَّاصِرِيُّ نَائِبًا عَلَى دِمَشْقَ بَعْدَ مَسْكِ نَائِبِ الْكَرَكِ وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ مَمَالِيكِ السُّلْطَانِ مِنْهُمُ الْحَاجُّ أَرُقْطَايْ عَلَى حيز بَيْبَرْسَ الْعَلَائِيِّ، وَخَرَجَ النَّاسُ لِتَلَقِّيهِ وَفَرِحُوا بِهِ كَثِيرًا، وَنَزَلَ بِدَارِ السَّعَادَةِ وَوَقَعَ عِنْدَ قُدُومِهِ مصر فرح عَظِيمٌ، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ آبٍ، وَحَضَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْخُطْبَةَ بِالْمَقْصُورَةِ وَأُشْعِلَتْ لَهُ الشُّمُوعُ فِي طَرِيقِهِ، وَجَاءَ تَوْقِيعٌ لِابْنِ صَصْرَى بِإِعَادَةِ قَضَاءِ الْعَسْكَرِ إِلَيْهِ، وَأَنْ يَنْظُرَ الْأَوْقَافَ فَلَا يُشَارِكُهُ أَحَدٌ فِي الِاسْتِنَابَةِ فِي الْبِلَادِ الشَّامِيَّةِ عَلَى عَادَةِ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ قُضَاةِ الشَّافِعِيَّةِ، وَجَاءَ مَرْسُومٌ لِشَمْسِ الدِّينِ أَبِي طَالِبِ بْنِ حُمَيْدٍ بِنَظَرِ الْجَيْشِ عِوَضًا عَنَ ابْنِ شَيْخِ السَّلَامِيَّةِ بِحُكْمِ إِقَامَتِهِ بِمِصْرَ، ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ وَصَلَ الصَّدْرُ مُعِينُ الدِّينِ هبة الله بن خشيش ناظر الجيش وجعل ابن حميد بوظيفة ابن الصدر، وَسَافَرَ ابْنُ الْبَدْرِ عَلَى نَظَرِ جَيْشِ طَرَابُلُسَ، وتولى
[١] وهو أرغون شاه بن عبد الله الدوادار الناصري، الأمير سيف الدين، ولي نيابة السلطنة في الديار المصرية في جمادى الأولى وكانت وفاته سنة ٧٣١ هـ (الدرر ١ / ٣٧٤ شذرات ٦ / ٩٥) .
[٢] وهو الأمير سيف الدين، سودي بن عبد الله الناصري من مماليك الملك الناصر محمد ومن خواص توفي سنة ٧١٤ هـ.
(النجوم الزاهرة ٩ / ٢٢٩ الدرر الكامنة ٢ / ٢٧٥.