البدايه والنهايه - ط احياء التراث - ابن كثير - الصفحة ٣١٥ - دخول نائب السلطنة الأمير سيف الدين بيدمر إلى دمشق
وَالْخَطِيبُ وَبَقِيَّةُ الْأَشْرَافِ وَنَاظِرُ الْجَيْشِ [١] وَالْمُحْتَسِبُ [٢] هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الْعَامِ الْمَاضِي، وَالْوَزِيرُ ابْنُ قَرَوَيْنَهَ [٣] ، وَكَاتِبُ السِّرِّ الْقَاضِي أَمِينُ الدِّينِ بْنُ الْقَلَانِسِيِّ، وَوَكِيلُ بَيْتِ الْمَالِ الْقَاضِي صَلَاحُ الدِّينِ الصَّفَدَيُّ وَهُوَ أَحَدُ مُوَقِّعِي الدَّسْتِ [٤] الْأَرْبَعَةِ.
وَشَادُّ الْأَوْقَافِ الْأَمِيرُ نَاصِرُ الدِّينِ بْنُ فَضْلِ اللَّهِ، وَحَاجِبُ الحجا ب الْيُوسُفِيُّ، وَقَدْ تَوَجَّهَ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ لِيَكُونَ بها أمير جنهار [٥] ، وَمُتَوَلِّي الْبَلَدِ نَاصِرُ الدِّينِ، وَنَقِيبُ النُّقَبَاءِ ابْنُ الشُّجَاعِيِّ.
وَفِي صَبِيحَةِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ سَادِسِ الْمُحَرَّمِ قَدِمَ الْأَمِيرُ عَلِيٌّ نَائِبُ حَمَاةَ مِنْهَا فَدَخَلَ دِمَشْقَ مُجْتَازًا إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فَنَزَلَ فِي القصر الأبلق ثم تحول إلى دار دويداره يَلْبُغَا الَّذِي جَدَّدَ فِيهَا مَسَاكِنَ كَثِيرَةً بِالْقَصَّاعِينَ.
وَتَرَدَّدَ النَّاسُ إِلَيْهِ لِلسَّلَامِ عَلَيْهِ، فَأَقَامَ بِهَا إِلَى صَبِيحَةِ يَوْمِ الْخَمِيسِ تَاسِعِهِ، فَسَارَ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ.
وَفِي يَوْمِ الْأَحَدِ تَاسِعَ عَشَرَ الْمُحَرَّمِ أُحْضِرَ حَسَنُ بْنُ الْخَيَّاطِ مِنْ مَحِلَّةِ الشَّاغُورِ إِلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ الْمَالِكِيِّ مِنَ السِّجْنِ، وَنَاظَرَ فِي إِيمَانِ فِرْعَوْنَ وَادُّعِيَ عَلَيْهِ بِدَعَاوَى لِانْتِصَارِهِ لِفِرْعَوْنَ لَعَنَهُ اللَّهُ، وَصَدَّقَ ذَلِكَ بِاعْتِرَافِهِ أولاً ثم بمناظرته في ذلك ثانياً وثالثاً، وهو شيخ كبير جاهل عامي ذا نص لَا يُقِيمُ دَلِيلًا وَلَا يُحْسِنُهُ، وَإِنَّمَا قَامَ فِي مُخَيَّلَتِهِ شُبْهَةٌ يَحْتَجُّ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ إِخْبَارًا عَنْ فِرْعَوْنَ حِينَ أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ، وَأُحِيطَ بِهِ وَرَأَى بَأْسَ اللَّهِ، وَعَايَنَ عَذَابَهُ الْأَلِيمَ، فَقَالَ حين الغرق إذاً (آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [يونس: ٩٠] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) [يونس: ٩١] فاعتقد هذا العامي أن هذا الإيمان الذي صدر من فرعون والحالة هذه ينفعه، وقد قال تَعَالَى (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانهم بما رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ
[١] ناظر الجيش: وهو المشرف على ديوان الجيش، وديوان الجيش يشرف على جيش المماليك في وقت السلم أو في وقت الحرب ويعمل في هذا الديوان أرباب القلم، وكان يعاون ناظر الجيش عدد من الكتاب وكان يعين بتكليف أو وصية.
(التعريف بمصطلحات صبح الاعشى ص ٣٤٢) .
[٢] المحتسب: من وجوه العدول وأعيانهم، يده مطلقة في الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر على قاعدة الحسبة ويتحدث في أمر المكاييل والموازين ولا يحال بينه وبين مصلحة إذا رآها.
قال المقريزي: وله استخدام النواب عنه (خطط ١ / ٤٦٣) و (التعريف بمصطلحات صبح الاعشى ص ٣٠٢) .
[٣] وهو فخر الدين بن قروينة القبطي، أخلع عليه وقرر في الوزارة عوضاً عن تاج الدين بن ريشة (انظر بدائع الزهور ١ / ٥٦٧) .
[٤] موقع الدست هو الذي يوقع على القصص بمصر والشام، ومثله صاحب كتب المظالم في دولة الموحدين بالمغرب (صبح الاعشى ٥ / ١٤٠) .
[٥] كذا بالاصل، ولم أجدها فيما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ مراجع، ولعلها: جندار، وأمير جندار يستأذن على دخول الامراء للخدمة ويدخل أمامهم إلى الديوان ومقدم البريد مع الدوادار وكاتب السر.
وأمير جاندار هو الذي يطوف بالزفة حول السلطان في سفره (صبح الاعشى ٤ / ٢٠ زبدة كشف الممالك ص ١١١ والتعريف بمصطلحات صبح الاعشى ص ٤٨) .