البدايه والنهايه - ط احياء التراث - ابن كثير - الصفحة ٢٨٢ - قصة موسى الكليم
تَقَدَّمْتُ أَمَامَهُ فَقَالَ كُونِي مِنْ وَرَائِي فَإِذَا اختلف الطريق فأخذ في لِي بِحَصَاةٍ أَعْلَمْ بِهَا كَيْفَ الطَّرِيقُ [١] قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَفَرَسُ النَّاسِ ثَلَاثَةٌ: صَاحِبُ يُوسُفَ حِينَ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ، وَصَاحِبَةُ مُوسَى حين قالت يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين * وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) [القصص: ٢٧] اسْتَدَلَّ بِهَذَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى صِحَّةِ مَا إِذَا بَاعَهُ أَحَدَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ أَوِ الثَّوْبَيْنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَصِحُّ لِقَوْلِهِ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ * وَفِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ هَذِهِ مُرَاوَضَةٌ لَا مُعَاقَدَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُ أَحْمَدَ عَلَى صِحَّةِ الْإِيجَارِ بِالطُّعْمَةِ وَالْكُسْوَةِ كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَاسْتَأْنَسُوا
بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ ماجه في سننه مترجماً [عليه] [٢] فِي كِتَابِهِ " بَابُ اسْتِئْجَارِ الْأَجِيرِ عَلَى طَعَامِ بطنه " حدثنا محمد بن المصفي الحمصي، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ قال: سمعت عتبة بن الدر [٣] يَقُولُ: كنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم فقرأ طس حَتَّى إِذَا بَلَغَ قِصَّةَ مُوسَى قَالَ: " أنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ آجَرَ نَفْسَهُ ثَمَانِيَ سِنِينَ أو عشر سنين عَلَى عِفَّةِ فَرْجِهِ وَطَعَامِ بَطْنِهِ " [٤] وَهَذَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَا يَصِحُّ لأنَّ مَسْلَمَةَ بْنَ عَلِيٍّ الْخُشَنِيَّ الدِّمَشْقِيَّ الْبَلَاطِيَّ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ لَا يُحْتَجُّ بِتَفَرُّدِهِ وَلَكِنْ قَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حدَّثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن بكر، حدَّثني ابن لهيعة (ح) وحدثنا أبورزعة، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن لهيعة، عن الحارث بن يزيد الحضرمي عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ، قَالَ سَمِعْتُ عُتْبَةَ بْنَ النُّدَّرِ السُّلَمِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: " أنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ آجَرَ نفسه لعفة
[١] إشارة إلى خلق موسى وتحرجه من النظر إلى ادبار النساء.
قال في تفسير القرطبي: فهبت ريح ضمت قميصها فوصفت عجيزتها، فتحرج موسى من النظر إليها ; فقال ارجعي وأرشديني إلى الطريق بصوتك..ودليني على الطريق يمينا ويسارا.
وكان هذا سبب وصفها له بالامانة.
[٢] سقطت من النسخ المطبوعة.
[٣] الدر تحريف، وفي ابن ماجة الندر.
[٤] سنن ابن ماجه في: ١٦ / ٥ / ٢٤٤٤.
وفيه: أو عشرا في إسناده ضعف لان فيه بقية (الزاوئد) بقية بن الوليد الحمصي المحدث المشهور قال أحمد: له مناكير وقال ابن حجر: كان كثيرا لتدليس عن الضعفاء والمجهولين.
- مسلم بن علي الخشني الشامي قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَقَالَ ابْنُ عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة - الضعفاء والمتروكين (٧٠) تقريب التهذيب (١ / ١٠٧) ميزان الاعتدال (١٠٩ / ٤) .
[*]