القول المبين عن وجوب مسح الرجلين - الكراجكي - الصفحة ٣٣ - دليل تبعيض مسح الرؤوس والأرجل

بإيصال الماء إليه، وهو مع ذلك ممسوح.
ولو تركنا والقياس لكان لنا منه حجة هي أولى من حجتهم، وهي: أن الأرجل عضو من أعضاء الطهارة الصغرى، يسقط حكمه في التيمم، فوجب أن يكون فرضه المسح، دليله الرأس (٥٢).
فإن قالوا: هذا ينتقض عليكم بالجنب، لأن غسل جميع بدنه وأعضائه يسقط في التيمم، وفرضه مع ذلك الغسل.
وقد احترزنا من هذا بقولنا: إن الأرجل عضو من أعضاء الطهارة الصغرى، فلا يلزمنا بالجنب نقض على هذا.
فإن قال قائل: فما تصنعون في الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وآله: أنه توضأ فغسل وجهه وذراعيه، ثم مسح رأسه وغسل رجليه، وقال: هذا وضوء الأنبياء من قبلي، هذا الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به؟
قيل له: هذا الخبر الذي ذكرته مختلط من وجهين رواهما أصحابك:
أحدهما: أن النبي صلى الله عليه وآله توضأ مرة مرة، وقال: هذا الذي لا يقبل الله صلاة إلا به (٥٣) ولم يأت في الخبر كيفية الوضوء.
والآخر: أن النبي صلى الله عليه وآله غسل وجهه ثلاثا، ويديه ثلاثا، ومسح رأسه، وغسل رجليه إلى الكعبين، وقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي (٥٤) ولم يقل فيه: لم يقبل الله صلاة إلا به فخلطت في روايتك أحد الجزءين بالآخر لبعدك عن معرفة الأثر.

(٥٢) روي عن ابن عباس أنه قال: ما كان عليه الغسل جعل عليه التيمم، وما كان عليه المسح أسقط، وروي عن الشعبي مثله.
انظر: أحكام القرآن - لابن العربي - ٥٧٧: ٢، مجمع البيان - للطبرسي - ١٦٥: ٢.
(٥٣) سنن ابن ماجة ١٤٥: ١ / ٤١٩، مسند الطيالسي: ٢٦٠ / ١٩٢٤، سنن الدارقطني ٧٩: ١ و ٨٠ و ٨١، كنز العمال ٤٥٤: ٩ / ٢٦٩٣٨ و ٤٥٧ / ٢٦٩٥٧ ٤٣١ / ٢٦٨٣١، المبسوط - للسرخسي - ١: ٩، الفقيه ٢٥: ١ / ٧٦.
(٥٤) مسند الطيالسي: ٢٦٠ / ١٩٢٤، سنن الدارقطني ٧٩: ١ و ٨٠ و ٨١، كنز العمال ٩: ٤٥٤ / ٢٦٩٣٨ و ٤٥٧ / ٢٦٩٥٧، المبسوط - للسرخسي - ٩: ١.
(٣٣)