سيرة ابن إسحاق

سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - ج ٤ - الصفحة ١٩٣

٢٧٨ نا أحمد نا يونس عن ابن إسحاق قال وقد قال عمر بن الخطاب فيما يزعمون بعد اسلامه يذكر ما رأت قريش من العبرة فيما كان أبو جهل هم به من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقائل يقول قالها أبو طالب الله أعلم بمن قالها (أفيقوا بني غالب وانتهوا * عن البغي في بعض ذا المنطق) (وإلا فأني إذن خائف * بوائق في داركم تلتقي) (تكون لغابركم عبرة * ورب المغارب والمشرق) (كما ذاق من كان من قبلكم * ثمود وعاد فمن ذا بقي) (غداة أتاهم بها صرصرا * وناقة ذا العرش إذ تستقي) (فحل عليهم بهاسخطة * من الله في ضربة الأزرق) (غداة يعض بعرقوبها * حسام من الهند ذو رونق) (وأعجب من ذاك من أمركم * عجائب في الحجر الملصق) (بكف الذي قام من حينه * إلى الصابر الصادق المتقي) (فأيبسه الله في كفه * على رغم ذا الخائن الأحمق) (أحيمق مخزومكم إذ غوى * بغي الغواة ولم يصدق) ٢٧٩ نا يونس عن المبارك بن فضالة عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيها الناس انظروني وقريشا فإن غلبوني فسترون ذاكم وإن غلبهم الله لي فانتظروا فكف ناس وقالوا صدق إن غلب قريشا فما ذاك إلا من الله ليس من هذا فكفواعن قتاله وأما آخرون فهلكوا ٢٨٠ نا يونس عن قيس بن الربيع عن حكيم بن الديلم عن الضحاك بن مزاحم عن عبد الله بن عباس في قوله تعالى * (وأنتم سامدون) * قال كانوا يمرون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ألم تر إلى البعير يكون في الإبل فتراه يخطر بذنبه شائحا حديث الهجرة الأولى إلى الحبشة ٢٨١ نا أحمد نا يونس عن ابن إسحاق قال فلما اشتد البلاء وعظمت الفتنة تواثبوا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الفتنة الآخرة التي أخرجت من كان هاجر من المسلمين بعد الذين كانوا خرجوا قبلهم إلى أرض الحبشة ٢٨٢ نا أحمد نا يونس عن ابن إسحاق قال حدثني الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت لما ضاقت علينا مكة وأوذي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتنوا ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيع دفع ذلك عنهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في منعة من قومه وعمه لا يصل إليه شيء مما يكره مما ينال أصحابه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إن بأرض الحبشة ملكا لا يظلم أحد عنده فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجا ومخرجا مما أنتم فيه فخرجنا إليها أرسالا حتى اجتمعنا بها فنزلنا بخير دار إلى خير جار امنا على ديننا ولم نخش منه ظلما فلما رأت قريش أن قد أصبنا دارا وأمنا أجمعوا على أن يبعثوا إليه فينا ليخرجنا من بلاده وليردنا عليهم فبعثوا عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة فجمعوا له هدايا ولبطارقته فلم يدعوا منهم رجلا إلا هيئوا له هدية على ذي حدة وقالوا لهما ادفعا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا فيهم ثم ادفعوا إليه هداياه وإن استطعتم أن يردهم عليكما قبل أن يكلمهم فافعلا فقدما عليه فلم يبق بطريق من بطارقته إلا قدموا إليه هديته وكلموه وقالوا له إنا قدمنا على هذا
(١٩٣)