سيرة ابن إسحاق

سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - ج ٤ - الصفحة ١٧٦

٢٥٢ نا يونس عن المسعودي عن عمرو بن مرة عن أدهم عن علقمة عن عبد الله قال اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على حصير فقام وقد أثر بجلده فلما استيقظ جعلت أمسح عنه وأقول ألا أذنتنا حتى نبسط لك على الحصير شيئا يقيك منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أنا والدنيا ما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها ٢٥٣ نا أحمد نا يونس عن ابن إسحاق قال حدثني عبد الملك بن أبي سفيان الثقفي قال قدم رجل من أراش بابل له مكة فابتاعها منه أبو جهل بن هشام فماطله بأثمانها واقبل الأراشي حتى وقف على نادي قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ناحية المسجد فقال يا معشر قريش من رجل يؤديني على أبي الحكم بن هشام فإني غريب ابن سبيل وقد غلبني على حقي وأنا غريب ابن سبيل فقال أهل المجلس ترى ذلك الرجل وهم يهزؤون به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يعلمون بينه وبين أبي جهل من العدواة إذهب إليه فهو يؤديك عليه فأقبل الأراشي حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا عبد الله إن أبا الحكم بن هشام قد غلبني على حق لي وأنا غريب ابن سبيل وقد سألت هؤلاء القوم عن رجل يؤديني عليه يأخذ لي حقي منه فأشاروا لي إليك فخذ لي حقي منه رحمك الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق إليه وقام معه فلما رأوه قام معه قالوا لرجل ممن معهم اتبعه فانظر ماذا يصنع يقول فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءه فضرب عليه بابه فقال من هذا فقال محمد فأخرج إلي فخرج إليه وما في وجهه رائحة وقد انتقع لونه فقال له أعط هذا الرجل حقه فقال نعم لا تبرح حتى أعطيه الذي له فدخل فخرج إليه بحقه فدفعه إليه ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال للأراشي الحق شأنك فأقبل الأراشي حتى وقف على ذلك المجلس فقال جزاه الله خيرا
(١٧٦)