قال: كان أبو هريرة يحدث أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الليلة رؤيا، فعبر لها أبو بكر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أصبت بعضا وأخطأت بعضا فقال:
أقسمت يا رسول الله - بأبي أنت - لتحدثني بالذي أخطأت فيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقسم.
قال أبو محمد: فمن أخطأ فغير جائز أن يؤخذ قوله بغير برهان يصححه، والنبي صلى الله عليه وسلم إذا كان منه - على طريق إرادة الخبر - ما لا يوافق إرادة ربه تعالى، لم يقره تعالى على ذلك حتى يبين له، وأما أبو بكر رضي الله عنه فقد رام من النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين له وجه خطئه فيما عبر، فلم يفعل صلى الله عليه وسلم.
وأما ما تعلقوا به بما روي عنه صلى الله عليه وسلم من قوله لأبي بكر وعمر: لولا اختلافكما على ما خالفتكما فأول ذلك أن هذا خبر لا يصح، ولو صح لكان حجة في إبطال تقليدهما، لان الامر الموجود فيهما منع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاخذ برأيهما في أمور الدنيا، ففرض علينا اتباعه صلى الله عليه وسلم، وألا نأخذ بقولهما في أمور الشريعة، وهذا بين.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين فقد علمنا أنه صلى الله عليه وسلم لا يأمر بما لا يقدر عليه، ووجدنا الخلفاء الراشدين بعده عليه السلام قد اختلفوا اختلافا شديدا، فلا بد من أحد ثلاثة أوجه لا رابع لها: إما أن نأخذ بكل ما اختلفوا فيه، وهذا ما لا سبيل إليه، ولا يقدر عليه، إذ فيه الشئ وضده ولا سبيل إلى أن يورث أحد الجد دون الاخوة بقول أبي بكر وعائشة، ويورثه الثلث فقط، وباقي ذلك للاخوة على قول عمر، ويورثه السدس وباقيه للاخوة على مذهب علي. وهكذا في كل ما اختلفوا فيه، فبطل هذا الوجه، لأنه ليس في استطاعة الناس أن يفعلوه فهذا وجه.
أو يكون مباحا لنا بأن نأخذ بأي ذلك شيئا، وهذا خروج عن الاسلام، لأنه يوجب أن يكون دين الله تعالى موكولا إلى اختيارنا، فيحرم كل واحد منا ما يشاء، ويحل ما يشاء، ويحرم أحدنا ما يحله الآخر، وقول الله تعالى: * (اليوم
٧٤٥ ص
٧٤٦ ص
٧٤٧ ص
٧٤٨ ص
٧٤٩ ص
٧٥٠ ص
٧٥١ ص
٧٥٢ ص
٧٥٣ ص
٧٥٤ ص
٧٥٥ ص
٧٥٦ ص
٧٥٧ ص
٧٥٨ ص
٧٥٩ ص
٧٦٠ ص
٧٦١ ص
٧٦٢ ص
٧٦٣ ص
٧٦٤ ص
٧٦٥ ص
٧٦٦ ص
٧٦٧ ص
٧٦٨ ص
٧٦٩ ص
٧٧٠ ص
٧٧١ ص
٧٧٢ ص
٧٧٣ ص
٧٧٤ ص
٧٧٥ ص
٧٧٦ ص
٧٧٧ ص
٧٧٨ ص
٧٧٩ ص
٧٨٠ ص
٧٨١ ص
٧٨٢ ص
٧٨٣ ص
٧٨٤ ص
٧٨٥ ص
٧٨٦ ص
٧٨٧ ص
٧٨٨ ص
٧٨٩ ص
٧٩٠ ص
٧٩١ ص
٧٩٢ ص
٧٩٣ ص
٧٩٤ ص
٧٩٥ ص
٧٩٦ ص
٧٩٧ ص
٧٩٨ ص
٧٩٩ ص
٨٠٠ ص
٨٠١ ص
٨٠٢ ص
٨٠٣ ص
٨٠٤ ص
٨٠٥ ص
٨٠٦ ص
٨٠٧ ص
٨٠٨ ص
٨٠٩ ص
٨١٠ ص
٨١١ ص
٨١٢ ص
٨١٣ ص
٨١٤ ص
٨١٥ ص
٨١٦ ص
٨١٧ ص
٨١٨ ص
٨١٩ ص
٨٢٠ ص
٨٢١ ص
٨٢٢ ص
٨٢٣ ص
٨٢٤ ص
٨٢٥ ص
٨٢٦ ص
٨٢٧ ص
٨٢٨ ص
٨٢٩ ص
٨٣٠ ص
٨٣١ ص
٨٣٢ ص
٨٣٣ ص
٨٣٤ ص
٨٣٥ ص
٨٣٦ ص
٨٣٧ ص
٨٣٨ ص
٨٣٩ ص
٨٤٠ ص
٨٤١ ص
٨٤٢ ص
٨٤٣ ص
٨٤٤ ص
٨٤٥ ص
٨٤٦ ص
٨٤٧ ص
٨٤٨ ص
٨٤٩ ص
٨٥٠ ص
٨٥١ ص
٨٥٢ ص
٨٥٣ ص
٨٥٤ ص
٨٥٥ ص
٨٥٦ ص
٨٥٧ ص
٨٥٨ ص
٨٥٩ ص
٨٦٠ ص
٨٦١ ص
٨٦٢ ص
٨٦٣ ص
٨٦٤ ص
٨٦٥ ص
٨٦٦ ص
٨٦٧ ص
٨٦٨ ص
٨٦٩ ص
٨٧٠ ص
٨٧١ ص
٨٧٢ ص
٨٧٣ ص
٨٧٤ ص
٨٧٥ ص
٨٧٦ ص
٨٧٧ ص
٨٧٨ ص
٨٧٩ ص
٨٨٠ ص
٨٨١ ص
٨٨٢ ص
٨٨٣ ص
٨٨٤ ص
٨٨٥ ص
٨٨٦ ص
الاحكام - ابن حزم - ج ٦ - الصفحة ٨٠٥
(٨٠٥)