والحقيقة التي لا شك فيها هي أن مرادهم بالدعاء إلى أهل المدينة، والتشييع بوجوب طاعتهم، إنما هو دعاء إلى قول مالك وحده، لا يبالون بأحد سواه من أهل المدينة، وأعجب من هذا أنهم فيما يدعون فيه إجماع أهل المدينة من المسائل، ليس عندهم في صحة ذلك إلا نقل مالك وحده ومن المحال أن يثبت الاجماع بنقل واحد لا برهان بيده وكل ما جوزوه على سائر الثقات من رواة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمن دونه إلى قيام الساعة، فهو جائز على مالك ولا فرق، فظهر بطلان قولهم لكل ذي حس سليم.
وأيضا فإن مالك بن أنس رحمه الله لم يد إجماع أهل المدينة في موطئه إلا في نحو ثمان وأربعين مسألة فقط، مع أن الخلاف موجود من أهل المدينة في أكثر تلك المسائل بأعيانها، وأما سائرها فلا خلاف فيها بين أحد لا مدني ولا غيره، ولم يدع إجماعا في سائر مسائله فاستجاز أهل الجهل على الحقيقة من اتباعه الكذب المجرد والجهل الفاضح، ونعوذ بالله من الخذلان، في إطلاق الدعوى على جميع أقوالهم أو أكثرها، أنها إجماع أهل المدينة.
وحتى لو صح لهم هذا القول الفاسد، لوجب ألا تقبل رواية القاسم وأشهب وابن عبد الحكم وسائر المالكيين قديما وحديثا، لأنهم ليسوا مدنيين.
فإن قال قائل: إنهم أخذوا عن أهل المدينة. قيل: وكذلك أهل البصرة والكوفة والشام ومصر ومكة واليمن، أخذوا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين هم أفضل وأعلم من الذين أخذ عنهم المذكورون وأخذوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي به هدى الله تعالى من شاء من أهل المدينة وغيرهم والقرآن واحد مشهور في غير المدينة كما هو بالمدينة وسنن الرسول صلى الله عليه وسلم معروفة منقولة في غير المدينة كما هي بالمدينة، والدين واحد ويهب الله من يشاء، من أهل المدينة وغير أهل المدينة، ما شاء من الحظ في دينه والفهم في كتابه وأهل المدينة وغيرهم سواء، ولا فرق بينهم وما عدا هذا القول فإفك وزور وكذب وبهتان وبالله التوفيق.
وقد ذكرنا أن مالكا وأبا حنيفة والشافعي لم يقلدوا، ولا أجازوا لاحد أن يقلدهم، ولا أن يقلد غيرهم.
٧٤٥ ص
٧٤٦ ص
٧٤٧ ص
٧٤٨ ص
٧٤٩ ص
٧٥٠ ص
٧٥١ ص
٧٥٢ ص
٧٥٣ ص
٧٥٤ ص
٧٥٥ ص
٧٥٦ ص
٧٥٧ ص
٧٥٨ ص
٧٥٩ ص
٧٦٠ ص
٧٦١ ص
٧٦٢ ص
٧٦٣ ص
٧٦٤ ص
٧٦٥ ص
٧٦٦ ص
٧٦٧ ص
٧٦٨ ص
٧٦٩ ص
٧٧٠ ص
٧٧١ ص
٧٧٢ ص
٧٧٣ ص
٧٧٤ ص
٧٧٥ ص
٧٧٦ ص
٧٧٧ ص
٧٧٨ ص
٧٧٩ ص
٧٨٠ ص
٧٨١ ص
٧٨٢ ص
٧٨٣ ص
٧٨٤ ص
٧٨٥ ص
٧٨٦ ص
٧٨٧ ص
٧٨٨ ص
٧٨٩ ص
٧٩٠ ص
٧٩١ ص
٧٩٢ ص
٧٩٣ ص
٧٩٤ ص
٧٩٥ ص
٧٩٦ ص
٧٩٧ ص
٧٩٨ ص
٧٩٩ ص
٨٠٠ ص
٨٠١ ص
٨٠٢ ص
٨٠٣ ص
٨٠٤ ص
٨٠٥ ص
٨٠٦ ص
٨٠٧ ص
٨٠٨ ص
٨٠٩ ص
٨١٠ ص
٨١١ ص
٨١٢ ص
٨١٣ ص
٨١٤ ص
٨١٥ ص
٨١٦ ص
٨١٧ ص
٨١٨ ص
٨١٩ ص
٨٢٠ ص
٨٢١ ص
٨٢٢ ص
٨٢٣ ص
٨٢٤ ص
٨٢٥ ص
٨٢٦ ص
٨٢٧ ص
٨٢٨ ص
٨٢٩ ص
٨٣٠ ص
٨٣١ ص
٨٣٢ ص
٨٣٣ ص
٨٣٤ ص
٨٣٥ ص
٨٣٦ ص
٨٣٧ ص
٨٣٨ ص
٨٣٩ ص
٨٤٠ ص
٨٤١ ص
٨٤٢ ص
٨٤٣ ص
٨٤٤ ص
٨٤٥ ص
٨٤٦ ص
٨٤٧ ص
٨٤٨ ص
٨٤٩ ص
٨٥٠ ص
٨٥١ ص
٨٥٢ ص
٨٥٣ ص
٨٥٤ ص
٨٥٥ ص
٨٥٦ ص
٨٥٧ ص
٨٥٨ ص
٨٥٩ ص
٨٦٠ ص
٨٦١ ص
٨٦٢ ص
٨٦٣ ص
٨٦٤ ص
٨٦٥ ص
٨٦٦ ص
٨٦٧ ص
٨٦٨ ص
٨٦٩ ص
٨٧٠ ص
٨٧١ ص
٨٧٢ ص
٨٧٣ ص
٨٧٤ ص
٨٧٥ ص
٨٧٦ ص
٨٧٧ ص
٨٧٨ ص
٨٧٩ ص
٨٨٠ ص
٨٨١ ص
٨٨٢ ص
٨٨٣ ص
٨٨٤ ص
٨٨٥ ص
٨٨٦ ص
الاحكام - ابن حزم - ج ٦ - الصفحة ٨٧٩
(٨٧٩)