المخبر له عن الوقت والقبلة - إذ وقع به تصديقه - أمر قد قام الدليل على صحته، بل أكثر هذه الأمور توجب العلم الضروري بالجبلة، وبطل أن يكون ما ذكروا تقليدا، واحتج بعضهم بقول الله تعالى: * (واتبع ملة إبراهيم حنيفا) *.
قال أبو محمد: وهذا من القحة ما هو! لان الشئ الذي يأمر به الله ليس تقليدا، ولكنه برهان ضروري، والتقليد إنما هو اتباع من لم يأمرنا عز وجل باتباعه.
وإنما التقليد الذي نخالفهم فيه أخذ قول رجل ممن دون النبي صلى الله عليه وسلم، لم يأمرنا ربنا باتباعه، بلا دليل يصحح قوله، لكن فلانا قاله فقط، فهذا هو الذي يبطل، ولكن من لا يتقي الله عز وجل - ممن قد بهره الحق وعجز عن نصره الباطل، وأراد استدامة سوقه، ولا يبالي إلى ما أداه ذلك - أوقع على اعتقاد الحق الذي قد ثبت برهانه اسم التقليد، فسمى الانقياد لخبر الواحد تقليدا، وسمى الاجماع تقليدا وسمى اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمر باتباعه من ملة إبراهيم عليه السلام تقليدا.
فإن أرادوا منا تصحيح هذه المعاني فهي صحاح، لقيام النص بوجوبها، وإن أرادوا أن يتطرقوا بذلك إلى تقليد مالك والشافعي وأبي حنيفة فذلك حرام وباطل، وليس في اتباع ملة إبراهيم ما يوجب اتباع مالك وأبي حنيفة والشافعي، لأنهم غير إبراهيم المأمور باتباعه، ولم نؤمر قط باتباع هؤلاء المذكورين، وإنما هذا بمنزلة من سمى الخنزير كبشا، وسمى الكبش خنزيرا فليس ذلك مما يحل الخنزير ويحرم الكبش.
وكذلك إنما نحرم اتباع من دون النبي صلى الله عليه وسلم بغير دليل، ونوجب اتباع ما قام الدليل على وجوب اتباعه، ولا نلتفت إلى من مزج الأسماء، فسمى الحق تقليدا، وسمى الباطل اتباعا، وقد بينا قبل وبعد أن الآفة العظيمة إنما دخلت على الناس - وتمكن بهم أهل الشر والفسق والتخليط والسفسطة ولبسوا عليهم دينهم - فمن قبل اشتراك الأسماء واشتباكها على المعاني الواقعة تحتها.
ولذلك دعونا في كتبنا إلى تمييز المعاني، وتخصيصها بالأسماء المخلفة، فإن وجدنا في اللغة اسما مشتركا حققنا المعاني التي تقع تحته، وميزنا كل معنى منها بحدوده التي هي صفاته التي لا يشاركه فيها سائر المعاني، حتى يلوح البيان، فيهلك من هلك
٧٤٥ ص
٧٤٦ ص
٧٤٧ ص
٧٤٨ ص
٧٤٩ ص
٧٥٠ ص
٧٥١ ص
٧٥٢ ص
٧٥٣ ص
٧٥٤ ص
٧٥٥ ص
٧٥٦ ص
٧٥٧ ص
٧٥٨ ص
٧٥٩ ص
٧٦٠ ص
٧٦١ ص
٧٦٢ ص
٧٦٣ ص
٧٦٤ ص
٧٦٥ ص
٧٦٦ ص
٧٦٧ ص
٧٦٨ ص
٧٦٩ ص
٧٧٠ ص
٧٧١ ص
٧٧٢ ص
٧٧٣ ص
٧٧٤ ص
٧٧٥ ص
٧٧٦ ص
٧٧٧ ص
٧٧٨ ص
٧٧٩ ص
٧٨٠ ص
٧٨١ ص
٧٨٢ ص
٧٨٣ ص
٧٨٤ ص
٧٨٥ ص
٧٨٦ ص
٧٨٧ ص
٧٨٨ ص
٧٨٩ ص
٧٩٠ ص
٧٩١ ص
٧٩٢ ص
٧٩٣ ص
٧٩٤ ص
٧٩٥ ص
٧٩٦ ص
٧٩٧ ص
٧٩٨ ص
٧٩٩ ص
٨٠٠ ص
٨٠١ ص
٨٠٢ ص
٨٠٣ ص
٨٠٤ ص
٨٠٥ ص
٨٠٦ ص
٨٠٧ ص
٨٠٨ ص
٨٠٩ ص
٨١٠ ص
٨١١ ص
٨١٢ ص
٨١٣ ص
٨١٤ ص
٨١٥ ص
٨١٦ ص
٨١٧ ص
٨١٨ ص
٨١٩ ص
٨٢٠ ص
٨٢١ ص
٨٢٢ ص
٨٢٣ ص
٨٢٤ ص
٨٢٥ ص
٨٢٦ ص
٨٢٧ ص
٨٢٨ ص
٨٢٩ ص
٨٣٠ ص
٨٣١ ص
٨٣٢ ص
٨٣٣ ص
٨٣٤ ص
٨٣٥ ص
٨٣٦ ص
٨٣٧ ص
٨٣٨ ص
٨٣٩ ص
٨٤٠ ص
٨٤١ ص
٨٤٢ ص
٨٤٣ ص
٨٤٤ ص
٨٤٥ ص
٨٤٦ ص
٨٤٧ ص
٨٤٨ ص
٨٤٩ ص
٨٥٠ ص
٨٥١ ص
٨٥٢ ص
٨٥٣ ص
٨٥٤ ص
٨٥٥ ص
٨٥٦ ص
٨٥٧ ص
٨٥٨ ص
٨٥٩ ص
٨٦٠ ص
٨٦١ ص
٨٦٢ ص
٨٦٣ ص
٨٦٤ ص
٨٦٥ ص
٨٦٦ ص
٨٦٧ ص
٨٦٨ ص
٨٦٩ ص
٨٧٠ ص
٨٧١ ص
٨٧٢ ص
٨٧٣ ص
٨٧٤ ص
٨٧٥ ص
٨٧٦ ص
٨٧٧ ص
٨٧٨ ص
٨٧٩ ص
٨٨٠ ص
٨٨١ ص
٨٨٢ ص
٨٨٣ ص
٨٨٤ ص
٨٨٥ ص
٨٨٦ ص
الاحكام - ابن حزم - ج ٦ - الصفحة ٨٠١
(٨٠١)