بعضا. فإذا شهد بعض القياس عندكم بإبطال بعض قياس آخر، فنوع القياس كله متفاسد، مبطل بعضه بعضا، فهو كله باطل.
فإن قالوا: إن الحديث ينقض بعضه بعضا، وكذلك الآي على سبيل النسخ وكذلك النظر، وليس ذلك دليلا على بطلان جميع القرآن والحديث والنظر.
قال أبو محمد: فنقول لهم، وبالله تعالى التوفيق: هذا تمويه شديد، ولا يجوز أن تبطل آية آية أخرى، ولا حديث حديثا آخر، إلا من طريق النسخ، أو يكون أحد الحديثين ضعيف النقل، فليس داخلا حينئذ فيما أمرنا بطاعته وكذلك النظر، لان النظر الصحيح إنما هو البرهان، وإنما تأتي أغاليط وشبه بظن قوم أنها برهان، وليست برهانا فليس هذا داخلا في النظر، وليس ما قلتم في القياسين من هذا الباب في شئ، لان القياس ليس فيه ناسخ ولا منسوخ، ولا قلتم: إن أحد القياسين مموه ليس قياسا، بل قلتم: هما معا قياس، فاستحسنا أدقهما، فتركتم أحد القياسين وأبطلتموه، وأنتم تقرون أنه قياس وإذا كان بعض النوع باطلا فهو كله باطل، ولا يجوز أن يجمع الحق والباطل نوع واحد أبدا.
ولا يظن القائلون بإبطال الاستحسان، الهاربون إلى القول بترجيح العلل وتغليب كثرة الأشباه، أنهم يتخلصون من هذا الالزام بما فزعوا إليه، لأنهم على كل حال قد أبطلوا العلة المرجح عليها الأخرى، وأبطلوا حكم الأشباه القليلة، ولم يوجبوا بها حكما، ولا صححوا بها قياسا بل حكموا بأن العلل يبطل بعضها بعضا، وأن بعض الأشباه لا يحكم به، ولا من أجله بحكم واحد، ولا يوجب الاشتباه اتفاقا في الحكم فقد بطل الحكم بالتشابه وبالعلل، وبطل بذلك القول بالقياس جملة، لان كل طريق من الجدال أبطل بعضه بعضا، وكذب بعضه بعضا وتناقض وتفاسد - فهو كله فاسد باطل، والحق لا يعارض الحق أبدا، ولا يقوم دليل على صحة ضدين في معنى واحد أبدا.
وقد اعترف مالك رحمه الله بالحق في هذا، وبرئ ممن قلده، كما حدثنا رجل من أصحابنا اسمه عبد الرحمن بن سلمة قال: ثنا أحمد بن خليل، ثنا خالد بن سعد، ثنا عبد الله بن يونس المرادي من كتابه، نا بقي بن مخلد، نا سحنون والحارث بن
٧٤٥ ص
٧٤٦ ص
٧٤٧ ص
٧٤٨ ص
٧٤٩ ص
٧٥٠ ص
٧٥١ ص
٧٥٢ ص
٧٥٣ ص
٧٥٤ ص
٧٥٥ ص
٧٥٦ ص
٧٥٧ ص
٧٥٨ ص
٧٥٩ ص
٧٦٠ ص
٧٦١ ص
٧٦٢ ص
٧٦٣ ص
٧٦٤ ص
٧٦٥ ص
٧٦٦ ص
٧٦٧ ص
٧٦٨ ص
٧٦٩ ص
٧٧٠ ص
٧٧١ ص
٧٧٢ ص
٧٧٣ ص
٧٧٤ ص
٧٧٥ ص
٧٧٦ ص
٧٧٧ ص
٧٧٨ ص
٧٧٩ ص
٧٨٠ ص
٧٨١ ص
٧٨٢ ص
٧٨٣ ص
٧٨٤ ص
٧٨٥ ص
٧٨٦ ص
٧٨٧ ص
٧٨٨ ص
٧٨٩ ص
٧٩٠ ص
٧٩١ ص
٧٩٢ ص
٧٩٣ ص
٧٩٤ ص
٧٩٥ ص
٧٩٦ ص
٧٩٧ ص
٧٩٨ ص
٧٩٩ ص
٨٠٠ ص
٨٠١ ص
٨٠٢ ص
٨٠٣ ص
٨٠٤ ص
٨٠٥ ص
٨٠٦ ص
٨٠٧ ص
٨٠٨ ص
٨٠٩ ص
٨١٠ ص
٨١١ ص
٨١٢ ص
٨١٣ ص
٨١٤ ص
٨١٥ ص
٨١٦ ص
٨١٧ ص
٨١٨ ص
٨١٩ ص
٨٢٠ ص
٨٢١ ص
٨٢٢ ص
٨٢٣ ص
٨٢٤ ص
٨٢٥ ص
٨٢٦ ص
٨٢٧ ص
٨٢٨ ص
٨٢٩ ص
٨٣٠ ص
٨٣١ ص
٨٣٢ ص
٨٣٣ ص
٨٣٤ ص
٨٣٥ ص
٨٣٦ ص
٨٣٧ ص
٨٣٨ ص
٨٣٩ ص
٨٤٠ ص
٨٤١ ص
٨٤٢ ص
٨٤٣ ص
٨٤٤ ص
٨٤٥ ص
٨٤٦ ص
٨٤٧ ص
٨٤٨ ص
٨٤٩ ص
٨٥٠ ص
٨٥١ ص
٨٥٢ ص
٨٥٣ ص
٨٥٤ ص
٨٥٥ ص
٨٥٦ ص
٨٥٧ ص
٨٥٨ ص
٨٥٩ ص
٨٦٠ ص
٨٦١ ص
٨٦٢ ص
٨٦٣ ص
٨٦٤ ص
٨٦٥ ص
٨٦٦ ص
٨٦٧ ص
٨٦٨ ص
٨٦٩ ص
٨٧٠ ص
٨٧١ ص
٨٧٢ ص
٨٧٣ ص
٨٧٤ ص
٨٧٥ ص
٨٧٦ ص
٨٧٧ ص
٨٧٨ ص
٨٧٩ ص
٨٨٠ ص
٨٨١ ص
٨٨٢ ص
٨٨٣ ص
٨٨٤ ص
٨٨٥ ص
٨٨٦ ص
الاحكام - ابن حزم - ج ٦ - الصفحة ٧٦١
(٧٦١)