مجمع البحرين ت-الحسینی - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٤٧١ - باب ما أوله الميم
وتشديد الثاء أي صور له كل واحد من الثلاثة بصورة مثالية يخاطبها وتخاطبه.
وفيه إشعار بتجسم الأعراض كما هو المشهور بين المحققين.
ويجوز أن يراد بالتَّمْثِيلِ حضور هذه الثلاثة بالبال ، وحضور صورها في الخيال وحينئذ تكون المخاطبة بلسان الحال الذي هو أفصح من لسان المقال.
وَفِيهِ « إِذَا بُعِثَ الْمُؤْمِنُ مِنْ قَبْرِهِ خَرَجَ مَعَهُ مِثَالٌ يَقْدُمُهُ أَمَامَهُ ، فَيَقُولُ لَهُ الْمُؤْمِنُ مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ : أَنَا السُّرُورُ الَّذِي كُنْتَ أَدْخَلْتَهُ عَلَى أَخِيكَ الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا ».
وَفِيهِ « مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ النَّاسُ قِيَاماً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ » أي يقومون له وهو جالس.
يقال مَثَلَ الرجلُ يَمْثُلُ مُثُولاً : إذا انتصب قائما.
قيل وإنما نهى عنه لأنه من زي الأعاجم ، ولأنه الباعث على الكبر وإذلال الناس.
وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْخَوْفِ « ثُمَّ يَقُومُ فَيَقُومُونَ فَيَمْثُلُ قَائِماً ».
أي ينتصب قائما يقال مَثَلَ بين يديه مُثُولاً أي انتصب قائما بين يديه.
والمِثْلُ بكسر الميم : الشبه.
يقال مِثْلُهُ بالسكون ومَثَلُهُ بالتحريك كما يقال شبهه وشبهه.
و « مِثْلَا ما على الحشفة » أي شبهها مرتين.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عليه السلام فِي قِصَّةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ « وَفِيكُمْ مِثْلُهُ »أي شبهه ونظيره وإنما عنى نفسه لأنه ضرب على رأسه ضربتين ، واحدة يوم الخندق والأخرى ضربة ابن ملجم.
والأَمْثَلُ : الأفضل والأشرف والأعلى يقال هو أَمْثَلُ قومِهِ أي أفضلهم.
وهؤلاء أَمَاثِلُ القومِ أي خيارهم.
ومنه الْحَدِيثُ « أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ ».
وَفِي حَدِيثِ كُمَيْلٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام « يَا كُمَيْلُ مَاتَ خُزَّانُ الْأَمْوَالِ وَالْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ ، أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ وَأَمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ ».