نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠٤ - ٤ ـ إنه أثبته في جواب صالح جزرة
وفي قوت المغتذي عن الحافظ العلائي ـ بعد نقل رواية الدوري السالفة الذكر ـ « وكذلك روى صالح جزرة أيضا عن ابن معين » [١].
وفي نقد الصحيح كذلك : « وكذلك روى صالح بن محمد الحافظ وأحمد ابن محمد بن محرز عن يحيى بن معين أيضا » [٢].
أقول :
فظهر أنّ « يحيى بن معين » ممّن يصحّح حديث مدينة العلم ويثبته ، وقد علم من الوجوه المذكورة أنه قد سعى ـ السّعي الجميل ـ في سبيل إثبات هذا الحديث وردّ الشّبهات عنه ، فكيف يجوز نسبة كلمة « لا أصل له » إليه؟
اللهمّ إلاّ أن يقال بأنّ هذه الكلمات قد صدرت منه قبل وقوفه على حقيقة أمر الحديث ، ثم صرّح بما هو الحق الثابت والحقيقة الراهنة ، وهذا هو الذي اختاره المولوي حسن الزمان حيث قال : « تنبيه : من أحسن بيّنة على معنى ختم الأولياء الحديث المشهور الصحيح الذي صحّحه جماعات من الأئمة ، منهم أشدّ الناس مقالا في الرّجال ، سند المحدثين ابن معين ، كما أسنده عنه ووافقه الخطيب في تاريخه ، وقد كان قال أوّلا : لا أصل له ... » [٣].
لكنّ المستفاد من كلام السّخاوي أن هذه الكلمة لم تصدر من ابن معين بالنسبة إلى حديث مدينة العلم في حين من الأحيان ، بل إن ذلك ـ على فرض ثبوته ـ كان منه بالنسبة إلى حديث : أنا دار الحكمة ... قال السخاوي : « حديث أنا مدينة العلم وعلي بابها. الحاكم في المناقب من مستدركه ، والطبراني في معجمه الكبير ، وابو الشيخ ابن حيان في السّنة له ، وغيرهم ، كلّهم من حديث أبي معاوية
[١] قوت المغتذي ـ كتاب المناقب ، مناقب علي.
[٢] نقد الصحيح لمجد الدين الفيروزآبادي.
[٣] القول المستحسن : ٤٥٢.