نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٩ - توهم النووي
ولا يخفى غرضهم من هذا التحريف وما يؤول إليه معنى العبارة على النّبيه ... ولكنّ هذا التحريف لم يلق رواجا بل جاءت عبارة الترمذي على أصلها وواقعها لدى المحدثين ، كما في ( المشكاة ) و ( نقد الصحيح ) و ( أسنى المطالب ) و ( جمع الجوامع ) و ( كنز العمّال ) و ( معارج العلى ) وغيرها ...
توهّم النووي
ونقل النووي عن التّرمذي في ذيل كلامه أنّه قال « وروي مرسلا » وهذا أيضا وهم صريح ، فقد قال الترمذي ـ بعد أن أخرج حديث : أنا دار الحكمة بسنده عن شريك عن سلمة عن سويد عن الصنابحي عن أمير المؤمنين عليهالسلام ـ « روى بعضهم هذا الحديث عن شريك ولم يذكروا فيه عن الصنابحي » [١] فتوهّم النووي من قوله « ولم يذكروا فيه عن الصنابحي » كونه مرسلا ، والحال أن هذا لا يوجب الإرسال ، لأن « سويد بن غفلة » تابعي مخضرم ، أدرك الخلفاء الأربعة وسمع منهم الحديث ، فحديثه عن أمير المؤمنين عليهالسلام بلا واسطة متصل لا منقطع ، فذكر الترمذي أو غيره « الصنابحي » فيه من المزيد في متصّل الأسانيد ، وكأنّ النووي قد غفل عن هذا فزعم إرساله ، لكن صرّح به الحافظ العلائي ـ كما دريت سابقا ـ حيث قال « ولا يرد عليه رواية من أسقط منه الصنابحي ، لأنّ سويد بن غفلة تابعي مخضرم أدرك الخلفاء الأربعة وسمع منهم ، فذكر الصنابحي ، فيه من المزيد في متّصل الأسانيد » ... وكذا صرّح به الفيروزآبادي أيضا في ( نقد الصحيح ) ...
[١] صحيح الترمذي ٥ / ٥٩٦.