نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠٦ - ٤ ـ إنه أثبته في جواب صالح جزرة
الحديث بجواب عن هذه الروايات الصحيحة عن يحيى بن معين ».
ومن شواهد ما ذكره العلائي والفيروزآبادي ما جاء في سير أعلام النبلاء بترجمة أبي الصّلت الهروي ، حيث حكى توثيق يحيى بن معين إيّاه وإثباته حديث مدينة العلم بقوله : « وقال عباس : سمعت ابن معين يوثّق أبا الصّلت ، فذكر له حديث أنا مدينة العلم فقال : قد حدّث به محمد بن جعفر الفيدي عن أبي معاوية » [١].
وقد أقرّ الذّهبي ما رواه عباس الدّوري عن يحيى بن معين ، غير أنّه اعترض عليه من ناحية أخرى ، فعقبّه بقوله : « قلت : جبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها ، وكان هذا بارّا بيحيى ، ونحن نسمع من يحيى دائما ونحتجّ بقوله في الرجال ، ما لم يتبرهن لنا وهن رجل انفرد بتقويته أو قوّة من وهّاه ».
وهذا الكلام يضرّ بمذهب أهل السّنة ، بل يمكن القول بأنّه يهدم أساس مذهبهم ، إذ لا يخفى علوّ قدر ابن معين وجلالة منزلته في علوم الحديث ـ ولا سيّما. فن الجرح والتعديل ـ على من راجع تراجمه في تهذيب التهذيب ١١ / ٢٨٠ وتهذيب الأسماء واللغات ٢ / ١٥٦ ووفيات الأعيان ٦ / ١٣٩ وتذكرة الحفاظ ٢ / ٤٢٩ ومرآة الجنان حوادث : ٢٠٣ وغيرها.
بل ذكر ابن الرّومي ـ فيما نقل عنه ابن خلكان ـ : « ما سمعت أحدا قط يقول الحق غير ابن معين ، وغيره كان يتحامل بالقول ».
[١] سير أعلام النبلاء ١١ / ٤٤٦.